فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 26157 من 82138

ما من قول موافق للسنة إلا وتجد العقلاء الذين يقرون به أكثر وأعظم من العقلاء الذين ينكرونه، بل تجد الموافقين له / من العقلاء قد اتفقوا على ذلك بغير مواطأة من بعضهم لبعض، وذلك يبين أنه موجب العقل الصريح، بخلاف الأقوال المخالفة فإنك لا تجد من يقولها من طوائف العقلاء إلا من تواطأ على تلك المقالة التي تلقاها بعضهم عن بعض وما تواطأ عليه الناس يجوز فيه من الغلط والكذب ما لا يجوز فيما اتفق عليه العقلاء من غير مواطأة ولا تشاعر، والله أعلم.

وقد رأيت كتابا لبعض أئمة الباطنية سماه (الأقاليد الملكوتية) سلك فيه هذا السبيل، وصار يناظر كل فريق بنحو من هذا الدليل، فإنهم وافقوه على تأويل السمعيات ووافقوه على نفي ما يسمى تشبيها بوجه من الوجوه، فصار من أثبت شيئا من الأسماء والصفات كاسم الموجود والحي والعليم والقدير ونحو ذلك يقول له: هذا فيه تشبيه

وهذا الذي ذكرناه من أن هذا الأصل يوجب عدم الاستدلال بكلام الله ورسوله على المسائل العلمية، قد اعترف حذاقهم به، بل التزمه من التزمه من متأخري أهل الكلام كالرازي، كما التزمته الملاحدة الفلاسفة.

وهؤلاء الذين سماهم [الرازي] أهل التحقيق هم أهل التحقيق عنده، سماهم كذلك بناء على ظنه، كما يسمي الاتحادية والحلولية أنفسهم أهل التحقيق، ويسمي كل شخص طائفته أهل الحق بناء على ظنه واعتقاده.

وهذا الذي ذكره هذا في العقل ذكره طائفة أخرى في الكشف، كما ذكره أبو حامد في كتابه الإحياء في الفرق بين ما يتأول وما لا يتأول، وذكر أنه لا يستدل بالسمع على شيء من العلم الخبري، وإنما الإنسان يعرف الحق بنور إلهي يقذف في قلبه، ثم يعرض الوارد في / السمع عليه، فما وافق ما شاهدوه بنور اليقين قرروه وما خالف أولوه.

وله [الغزالي] في كتاب (مشكاة الأنوار) من الكلام المبني على أصول هؤلاء المتفلسفة ما لا يرضاه لا اليهود ولا النصارى، ومن هناك مرق صاحب خلع النعلين [هو ابن قسي] وأمثاله من / أهل الإلحاد

وخاتم الأولياء وإن كان قد تكلم به أبو عبد الله الترمذي [الحكيم] وغيره وتكلموا فيه بكلام باطل أنكره عليهم أهل العلم والإيمان، فلم يصلوا به إلى هذا الحد [يعني حد ابن عربي في تفضيله على النبوة]

كما قال السهيلي: أعوذ بالله من قياس فلسفي وخيال صوفي

حتى أن كثيرا من المنتسبين إلى الكتاب والسنة يرون أن طريقة السلف والأئمة إنما هو الإيمان بألفاظ النصوص والإعراض عن تدبر معانيها وفقهها وعقلها.

وأصل وقوع أهل الضلال في مثل هذا التحريف الإعراض عن فهم كتاب الله تعالى كما فهمه الصحابة والتابعون ومعارضة ما دل عليه بما يناقضه وهذا هو من أعظم المحادة لله ولرسوله لكن على وجه النفاق والخداع.

ثم هؤلاء يحكون إجماعات يجعلونها من أصول علمهم ولا يمكنهم نقلها عن واحد من أئمة الإسلام وإنما ذلك بحسب ما يقوم في أنفسهم من الظن، فيحكون ذلك عن الأئمة كأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد في المحافل.

فإذا قيل لأحدهم في الخلوة: أنت حكيت أن هذا قول هؤلاء الأئمة فمن نقل ذلك عنهم؟ قال هذا: العقلاء والأئمة لا يخالفون العقلاء، فيحكون أقوال السلف والأئمة لاعتقادهم أن العقل دل على ذلك.

[كذا والصواب: هذا قول العقلاء، والأئمة .. إلخ]

ومن المعلوم أنه لو كان العقل يدل على ذلك باتفاق العقلاء لم يجز أن يحكى عن الإنسان قول لم ينقله عنه أحد، ولهذا كان أهل الحديث يتحرون الصدق حتى إن كثيرا من الكلام الذي هو في نفسه صدق وحق موافق للكتاب والسنة يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم فيضعفونه أو يقولون: هو كذب عليه لكونه لم يقله أو لم يثبت عنه، وإن كان معناه حقا.

وهذا كحكاية الرازي وإجماع المعتبرين [كذا والصواب إجماع] على إمكان وجود موجود لا داخل العالم ولا خارجه، ولا يمكن أحد [كذا والصواب أحدا] أن ينقل عن نبي من أنبياء الله تعالى ولا عن الصحابة ولا التابعين ولا سلف الأئمة ولا أعيان أئمتها وشيوخها إلا ما يناقض هذا القول، ولا يمكنه أن يحكي هذا عمن له في الأمة لسان صدق أصلا.

وكما تقول طائفة كأبي المعالي وغيره: اتفق المسلمون على أن الأجسام تتناهى في تجزئتها وانقسامها حتى تصير أفرادا فكل جزء لا يتجزأ وليس له طرف وحد [كذا] /

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت