فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 26146 من 82138

واعلم أن تسلسل المؤثرات لما كان ممتنعا ظاهر الامتناع في فطر جميع العقلاء لم يكن متقدمو النظار يطيلون في تقريره لكن المتأخرون أخذوا يقررونه وكان من أسباب ذلك اشتباه التسلسل في الآثار التي هي الأفعال بالتسلسل في المؤثرين الذين هم الفاعلون

ومن أقدم من رأيته ذكر نفي التسلسل في إثبات واجب الوجود في المؤثرات خاصة دون الآثار ابن سينا، وهو بناه على نفي التسلسل في العلل فقط، ثم اتبعه من سلك طريقه كالسهروردي المقتول وأمثاله وكذلك الرازي والآمدي والطوسي وغيرهم.

لأن المستدل بدليل ليس عليه أن يذكر كل ما قد يخطر بقلوب الجهال من الاحتمالات وينفيه فإن هذا لا نهاية له، وإنما عليه أن ينفي من الاحتمالات ما ينقدح، ولا ريب أن انقداح الاحتمالات يختلف باختلاف الأحوال.

ولعل هذا هو السبب في أن بعض الناس يذكر في الأدلة من / الاحتمالات التي ينفيها ما لا يحتاج غيره إلى ذلك، ولكن هذا لا ضابط له، كما أن الأسولة والمعارضات الفاسدة التي يمكن أن يوردها بعض الناس على الأدلة لا نهاية لها، فإن هذا من باب الخواطر الفاسدة، وهذا لا يحصيه أحد إلا الله تعالى، لكن إذا وقع مثل ذلك لناظر أو مناظر فإن الله ييسر من الهدى ما يبين له فساد ذلك، فإن هدايته لخلقه وإرشاده لهم هو بحسب حاجتهم إلى ذلك وبحسب قبولهم الهدى وطلبهم له قصدا وعملا.

والقول بوحدة الوجود قول حكاه أرسطو وأتباعه عن طائفة من الفلاسفة وأبطلوه

فثبت أنه إذا قدر سلسلة العلل والمعلولات كل منها ممكن فلا بد لها من أمر خارج عنها، وهذا أمر متفق عليه بين العقلاء وهو من أقوى العلوم اليقينية والمعارف القطعية.

ولولا أن طوائف من متأخري النظار طولوا في ذلك وشكك فيه بعضهم كالآمدي والأبهري لما بسطنا فيه الكلام.

[تكلم عن الآمدي ومقدمة كتابه أبكار الأفكار]

ولكن من عدل عن الطرق الصحيحة الجلية القطعية القريبة البينة إلى طرق طويلة بعيدة لم يؤمن عليه مثل هذا الانقطاع كما [قد] نبه العلماء على ذلك غير مرة وذكروا أن الطرق المبتدعة إما أن تكون مخطرة لطولها ودقتها، وإما أن تكون فاسدة ولكن من سلك الطرق المخوفة وكانت طريقا صحيحة فإنه يرجى له الوصول إلى المطلوب.

ولكن لما فعل هؤلاء ما فعلوا، وصاروا يعارضون بمضمون طرقهم / صحيح المنقول وصريح المعقول، ويدعون أن لا معرفة إلا من طريقهم أو لا يكون عالما كاملا إلا من عرف طريقهم، احتيج إلى تبيين ما فيها دفعا لمن يحارب الله ورسوله ويسعى في الأرض فسادا، وبيانا للطرق النافعة غير طريقهم، وبيانا لأن أهل العلم والإيمان عالمون بحقائق ما عندهم ليسوا عاجزين عن ذلك، ولكن من كان قادرا على قطع الطريق فترك ذلك إيمانا واحتسابا وطلبا للعدل والحق وجعل قوته في الجهاد في أعداء الله ورسوله كان خيرا ممن جعل ما أوتيه من القوة فيما يشبه قطع الطريق

مع أنه [الآمدي] من أكبر رؤوس طوائف أهل الكلام والفلسفة، بل قد يقال: إنه لم يكن فيهم في وقته مثله.

فلو قدر أن تلك المقدمة المتنازع فيها صحيحة لكان تقديرُ المقدمة المجمع عليها بمقدمة متنازعٍ فيها خلافَ ما ينبغي في التعليم والبيان والاستدلال، لا سيما وليست أوضح منها، ولا لها دليل يخصها، فإنه ربما ذكرت المقدمة المتنازع فيها لاختصاصها بدليل أو وضوح أو نحو ذلك، وأما بدون ذلك فهو خلاف الصواب في الاستدلال.

وذكر [الآمدي] عن قوم أنهم قالوا: المجموع واجب بنفسه بهذا الاعتبار، واستفسط هذا الاعتراض

[قلت: أي عده سفسطة، وهو فعل غريب لم أقف عليه عند غير شيخ الإسلام]

وإنما أُشكل على من أُشكل لعدم التصور

[كذا ضبطها المحقق، والصواب أَشْكَلَ]

لفظ المجموع فيه إجمال قد يعنى به الأفراد المجتمعة، وقد يعنى به اجتماعها، وقد يعنى به الأمران

وهذا من أحسن الدورات في النظر والمناظرة لإبطال الاعتراضات الفاسدة بمنزلة عدو قدم يريد محاربة / الحجيج، وهناك عدة طرق يمكن أن يأتي من كل منها، فإذا وكل بكل طريق طائفة يأخذونه كان من المعلوم أن الذي يصادفه طائفة، ولكن إرسال تلك الطوائف ليعلم أنه منع المحذور على كل تقدير، إذ كان من الناس من هو خائف أن يأتي من طريقه فيرسل إليه من يزيل خوفه ويوجب أمنه.

والهندي لم يجب عنه

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت