فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 1882 من 82138

أختم هذه المراحل بلطيفة مؤثرة في المتلقي اعتنى بها أهل التفسير بالمأثور، وهي ذكر ما يحضرهم من أخبار وقصص العلماء والصالحين سلفًا وخلفًا المتعلقة بالآية المفسَّرة في محلِّها من التفسير، لا على سبيل الاستقصاء وإنما متى خال له أن في ذلك فائدة إما في إحقاق حق أو ردع مبطل، وإما تأثرًا وخشية أو إنابة وتوبة، أو تزكية وتربية، أو تفقهًا واستنباطًا ونحو ذلك كثير، ثم يذكرها مع الآية التي وردت القصة فيها.

وهذا النوع من البيان العملي له أثره البالغ في زيادة الإيمان، وفي التهذيب والتربية، وفي الجدال والإقناع ونحو ذلك.

لذا أذكر بعضًا مما وقفت في هذا المعنى:

1)في سورة البقرة:- أخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: تعلم عمر رضي الله عنه سورة البقرة في اثنتي عشرة سنة، فلما ختمها نحر جزورًا.

-وذكر مالك في الموطأ أنه بلغه أن ابن عمر رضي الله عنهما مكث على سورة البقرة ثماني سنين يتعلمها.

-وعن مجاهد أنه سئل عن رجلين قرأ أحدهما البقرة وآل عمران والآخر البقرة وحدها وزمنهما وركوعهما وسجودهما وجلوسهما سواء؟ فقال:"الذي قرأ البقرة وحدها أفضل. (هذا في بيان فضل التدبر على الإكثار من القراءة) ."

2)في سورة النساء: ـ في قوله تعالى: {فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ} الآية [النساء:140] ؛ ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية عن عمر بن عبد العزيز بأنه رفع إليه قومٌ يشربون الخمر وكان فيهم جليس لهم صائم، فقال:"ابدؤوا به في الجلد! ألم تسمع الله يقول: {فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ} ؟!".

3)في سورة الأعراف:- ذكر الإمام السيوطي في الدر المنثور عند قوله تعالى: {أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ} الآية [الأعراف:50] ؛ قال عقيل بن شهر الرياحي: شرب عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فبكى فاشتد بكاؤه فقيل له: ما يبكيك؟ قال: ذكرت آية في كتاب الله {وحيل بينهم وبين ما يشتهون} [سبأ:54] فعرفت أن أهل النار لا يشتهون إلا الماء البارد وقد قال الله عز وجل {أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أو مما رزقكم الله} .

-ما ذكره ابن كثير في تفسيره عند قوله تعالى: {وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ} [الأعراف:80] قال ابن كثير: قال الوليد بن عبد الملك الخليفة الأموي -باني جامع دمشق-:"لو لا أن الله عز وجل قص علينا خبر قوم لوط ما ظننت أن ذكرًا يعلو ذكرًا!".

4)في سورة يوسف:- في قوله تعالى: {وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ} [يوسف:84] ؛ عن سعيد بن جبير رحمه الله قال: لقد أعطيت هذه الأمة عند المصيبة شيئًا لم تعطه الأنبياء من قبلهم - يعني قوله تعالى: {الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} [البقرة:156] . قال:"ولو أعطيها الأنبياء لأعطيها يعقوب إذ يقول: {يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ} !".

-ومن جميل ما يذكر: أن الشيخ محمد رشيد رضا -رحمه الله- قد توفي عند تفسيره أواخر سورة يوسف لقوله تعالى: {رَبِّ قَدْ آَتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} .

5)في سورة النحل:- ما ذكره البغوي في تفسيره عند قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النحل:90] . قال البغوي رحمه الله: وعن عكرمة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ على الوليد بن المغيرة قول الله عز وجل {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ} الآية، فقال له الوليد: يا ابن أخي، أَعِد؟ فأعاد عليه، فقال:"إن له والله لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن أعلاه لمثمر، وإن أسفله لمغدق، وما هو بقول البشر!".

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت