فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 16209 من 82138

فهموه عن الصحابة رضي الله عنهم، مما فهموه عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله في السماء بمعنى فوقها وعليها، فلذلك قال الشيخ أبو محمد: إنه فوق عرشه المجيد بذاته، ثم بيّن أن علوه على عرشه إِنما هو بذاته لأنه بائن عن جميع خلقه بلا كيف، وهو في كل مكان من الأمكنة المخلوقة بعلمه لا بذاته، إذ لا تحويه الأماكن، لأنه أعظم منها، وقد كان ولا مكان، ولم يحل بصفاته عما كان، إذ لا تجري عليه الأحوال، لكن علوه في استوائه على عرشه هو عندنا بخلاف ما كان قبل أن يستوي على العرش لأنه قال:"ثمَّ اسْتَوَى عَلَى العَرْش"سورة الحديد آية 4. وثم أبدًا لا يكون إلا لاستئناف فعل يصير بينه وبين ما قبله فسحة إلى أن قال: وقوله:"على العَرْشِ اسْتَوَى"سورة طه آية 5، فإنما معناه عند أهل السنة على غير الاستيلاء والقهر والغلبة والملك الذي ظنته المعتزلة، ومن قال بقولهم: إنه بمعنى الاستيلاء.

وبعضهم يقول: إنه على المجاز دون الحقيقة. قال: ويبين سوء تأويلهم في استوائه على عرشه على غير ما تأولوه من الاستيلاء وغيره ما قد علمه أهل العقول أنه لم يزل مستوليًا على جميع مخلوقاته بعد اختراعه لها، وكان العرش وغيره في ذلك سواء، فلا معنى لتأويلهم بإفراد العرش بالاستواء الذي هو في تأويلهم الفاسد استيلاء وملك وقهر وغلبة.

قال: وكذلك بيّن أيضًا أنه على الحقيقة بقوله عز وجل:"ومَنْ أصْدَقُ مِنَ اللهِ قيلًا"سورة النساء آية 122. فلما رأى المنصفون إفراد ذكره بالاستواء على عرشه بعد خلق سمواته وأرضه وتخصيصه بصفة الاستواء، علموا أن الاستواء هنا غير الاستيلاء ونحوه، فأقروا بصفة الاستواء على عرشه، وأنه على الحقيقة لا على المجاز لأنه الصادق في قيله، ووقفوا عن تكييف ذلك وتمثيله، إذ ليس كمثله شيء من الأشياء.

وقد تقدم قول القاضي عبد الوهاب أمام المالكية بالعراق أن الاستواء استواء الذات على العرش، وأنه قول أبي الطيب الأشعري حكاه عنه عبد الوهاب نصًا، وأنه قول الأشعري بنفسه صرح به في بعض كتبه، وأنه قول الخطابي وغيره من الفقهاء والمحدثين. ذكر ذلك كله الإمام أبو بكر الحضرمي في رسالته التي سماها بالإيماء إلى مسألة الاستواء، فمن أراد الوقوف عليها فليقرأها.

وقد تقدم قول أبي عمر بن عبد البر: وعلماء الصحابة. والتابعين الذين حمل عنهم التأويل قالوا في تأويل قوله تعالى:"ما يكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إلاَّ هُوَ رابِعُهم"سورة المجادلة آية 7. أنه على العرش وعلمه في كل مكان، وما خالفهم في ذلك أحد يحتج بقوله، وأهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن والسنة والإيمان بها وحملها على الحقيقة لا على المجاز، إلا أنهم لا يكيّفون شيئًا من ذلك، ولا يحدون فيه صفة محصورة، وأما أهل البدع الجهمية والمعتزلة كلها والخوارج، فكلهم ينكرها ولا يحمل شيئًا منها على الحقيقة، ويزعمون أن من أقَرَّ بها مشبّه، وهم عند من أقَر بها نافون للمعبود، والحق فيما قاله القائلون بما نطق به كتاب اللّه تعالى، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وهم أئمة الجماعة.

قول شيخ الإسلام موفق الدين أبي محمد عبد اللّه بن أحمد المقدسي: الذي اتفقت الطوائف على قبوله وتعظيمه وإمامته خلا جهمي أو معطل. قال في كتاب إثبات صفة العلو: أما بعد، فإن اللّه تعالى وصف نفسه بالعلو في السماء، ووصفه بذلك رسوله خاتم الأنبياء عليه الصلاة والسلام، وأجمع على ذلك جميع العلماء من الصحابة الأتقياء، والأئمة من الفقهاء، وتواترت الأخبار في ذلك على وجه حصل به اليقين، وجمع اللّه عز وجل عليه قلوب المسلمين، وجعله مغروزًا في طبائع الخلق أجمعين، فتراهم عند نزول الكرب يلحظون السماء بأعينهم، ويرفعون عندها للدعاء أيديهم، وينتظرون مجيء الفرج من ربهم سبحانه، وينطقون بذلك بألسنتهم لا ينكر ذلك إلا مبتدع غال في بدعته، أو مفتون بتقليده واتباعه على ضلالته.

وقال في عقيدته: ومن السنة قول النبي صلى الله عليه وسلم:"ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا"، وقوله صلى الله عليه وسلم:"لله أفرح بتوبة عبده"، وقوله صلى الله عليه وسلم:"يعجب ربك".

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت