وإن لم يسنده - وهذا الواقع - فالأمر يتغير كثيرا دكتور أليس كذلك؟
ثم لو ذهبت تعدد الكتب الحديثية التي كتبت حول مرويات الإمام في القديم لأعياك العد، في مشايخه والرواة عنه، وصحيح حديثه وغريبه مثلا. وهذا كله داخل في علم الحديث.
أما اليوم وأنت تنظر بين يديك فالكتب التي فيها مسائل الإمام أكثر من الكتب التي فيها حديثه تدري لماذا د:؟ لأن الحديث محدود ومعروف ومضبوط، أما المسائل فكثيرة، ورواتها أكثر، ولو عاش الإمام أكثر مما عاش لجاءت أكثر من ذلك. فلا تقس الأمور هكذا دكتور. ثم إنك مشكور إذ تقول إن الإمام من أهل الحديث ولكنه فقيه أكثر منه محدثا، أما غيرك فيقول إنه من أهل الرأي وليس من أهل الحديث. وهذه كانت بداية البحث في هذا الأمر، وأظنك تفهم جيدا ماذا يعني هذا التحول لو ثبت.
ومسألة العمل أنا أفهم جيدا د: ما تعنيه منها، وقد ذكرت شيئا من ذلك في التعليقات، فانظره ثم أخبرني ما المشكل عندك تحديدا وأنا أحاول أن أناقشك فيه. و لعلي أستفيد منك.
وقولي: وعمل المسلمين ... واضح ومفهوم حيث أردفته بقولي وهذا كلام عام، وأنا أعرف جيدا أنك تريد بحث عمل أهل المدينة وعلاقته بالحديث، راجع التعليقات ثم نتحدث في ذلك. ولك الشكر.
د. م. موراني
مستشرق ألماني تاريخ التّسجيل: May 2004
المشاركات: 495
ما ظنك بي وفقك الله؟
هل تظن بي انني أتجاهل تراجم مالك بن أنس؟
لكي أعرف الرجل (أيا كان) أعتمد أولا على ما روي عنه من الحديث والفقه وما جاء الموطأ من هذا وذاك
أما كلام الآخرين في كتب الطبقات فهذا لا يساعدني كثيرا لكي أتعرف على منهجية مالك أو غيره.
ليس موقفي هكذا: قال فلان بن فلان: كان مالك بن أنس كذا وكذا وبعد ذلك آخذ بكلام هذا الفلاني
بل آخذ الكتاب الذي روي عنه (الموطأ) وكل ما روى عنه تلاميذه من الفقه (أحيانا منسوبا اليه كما رأينا!) .
هذا ما يهم , ولا كلام الآخرين الذين قالوا عبر القرون ما قالوا. ....
د. م. موراني
الفهم الصحيح
عضو مميز تاريخ التّسجيل: Apr 2004
المشاركات: 874
أنا لا أظن بك شيئا دكتور، وأعرف أنك رجل مطلع كثيرا، ولكن اطلاعك أغلبه على ما يروى عن مالك من مسائل فقهية.
كيف نعرف الرجل دكتور، لا شك أن المعرفة من خلال كتبه ومصنفاته أبين وأحسن، ولكن هذا لايعني أن نغض الطرف عن الذين يترجمونه ويحكون واقعه، وطريقته في العلم وغير ذلك. هؤلاء أيضا يعتمدون على كتب الإمام وما يروى عن الإمام، واطلاعهم أكثر منك ومني.
الآن دكتور ما هو خلافنا أنت تقول: إن مالكا - رحمه الله - فقيه أكثر منه محدث، أليس كذلك؟
أنا أقول هو محدث وفقيه، كما عرف بهذا عرف بهذا، وكتابه الموطأ فيه آراء فقهية لا شك، لكن الحديث أغلب.
صحيح البخاري كتاب حديث فيه آراء فقهية، أظنك توافق، كتاب الإمام الترمذي كذلك بل هو أوسع في هذا بحكايته لمذاهب أهل العلم بعد ذكر الأحاديث، فهل نعد كتاب الإمام البخاري كتاب فقه وحديث لوجود بعض الآراء الفقهية فيه، وكذا جامع الإمام الترمذي؟
ثم سؤال دكتور موراني: أيهم أكثر في نظرك من روى الحديث عن الإمام أم من روى عنه الفقه؟
الخلاصة دكتور نجدها عند أهل الاختصاص وهم علماء هذا الفن، الإمام مالك عندهم إمام في السنة وإمام في الفقه، قالوا هذا بعد دراسة وافية لفقه الرجل وحديثه، لم يقولوا ذلك من فراغ أو انحيازا له.
أعود وأكرر دكتور إذا نظرت إلى الكم فلا شك أن المسائل الفقهية عن الإمام كثيرة جدا - تجد ذكر عدد مجلداتها في مقدمة الذخيرة - والسبب أن المسائل لا تنتهي إلا بانتهاء الدنيا. والحديث معروف ثابت لا أحد يستطيع أن يزيد فيه حرفا فضلا عن كلمة. من هنا جاءت محدودية ما يروى من الحديث مقابل ما يروى من المسائل. أما من حيث الواقع العملي فالإمام - كما تقدم- له مجالس لهذا ومجالس لهذا. تبقى مسألة عدم ذكر الحديث مع الجواب عن المسائل وأظن أن هذه هي التي تشوش عليك د: وجوابها في التعليقات واضح وجلي، فارجع إليها مشكورا.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)