ومن ثم يكون الرسول صلى الله عليه وسلم قد نفذ الأمر الإلهي الذي هو التبليغ والبيان، القائل: (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون) [النحل:44] ، وقوله: [وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه) [النحل:64] ، وقوله: (ونزلنا عليك الكتاب تبيانًا لكل شيء وهدى ورحمة) [النحل:89] .
ولهذا لو كان لسان العرب كافيا في فهم المراد من كتاب الله عز وجل، لما أمر الله عز وجل رسوله محمد صلى الله عليه وسلم بالتبليغ والبيان.
وذلك ما أشار إليه ابن قتيبة في كتابه: المسائل والأجوبه في الحديث والتفسير، (ص: 48 - 49) حيث قال: [والعرب لا تستوي في المعرفة بجميع ما في القرآن من الغريب، والمتشابه، لبعضها الفضل في ذلك على بعض، والدليل عليه قول الله جل وعز: (وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم) [آل عمران: 7] ثم قال: وكذلك هي -يعني العرب- في الغريب ليست كلها تستوي في العلم به ) والله أعلم. وشكرًا.
إحسان العتيبي
عضو مخضرم تاريخ الانضمام: 12/ 03/02
محل السكن: الأردن
المشاركات: 1,410
رقم الفتوى: 59195
عنوان الفتوى: التفسير والمفسرون
تاريخ الفتوى: 12 محرم 1426
السؤال
من المعلوم أن الرسول صلى الله عليه و سلم لم يفسر جل القرآن ولم يفعل ذلك صحابته الكرام و اليوم نرى تفاسير لجل القرآن قد تتعارض في كثير الأحيان قد تصل إلى القول في الغيبيات وفي تفسير الحروف التي في أوائل السور والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: من قال في القرآن برأيه أو بما لا يعلم فليتبوأ مقعده من النار فما حكم هذا الكم الهائل من التفاسير التي تضرب بعضها بعض والرسول صلى الله عليه و سلم يقول مالكم تضربون كتاب الله بعضه ببعض بهذا هلك من كان قبلكم.
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا شك أن الله تعالى أنزل كتابه على نبيه صلى الله عليه وسلم ليتلوه المسلمون ويتدبروا معانيه ويعملوا بمحكمه ويؤمنوا بمتشابهه، كما قال تعالى: الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ {البقرة: 121} . وقال تعالى: كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ {ص: 29} .
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يبينه لأصحابه ويفسر لهم ما احتاجوا إليه من تفسيره، كما أمره الله تعالى بقوله: وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ {النحل 44} .
وقد كان صلى الله عليه وسلم يشجع أصحابه على فهم القرآن، ويدعو لهم بالتفقه في الدين، وعلم التفسير والتأويل. ففي صحيح مسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بن كعب رضي الله عنه: أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم؟ قال: قلت الله ورسوله أعلم، قال: يا أبا المنذر أتدري أي آية معك من كتاب الله أعظم؟ قلت: الله لا إله إلا هو الحي القيوم. فضرب في صدري، وقال: والله ليهنك العلم أبا المنذر.
وفي صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لابن عباس: اللهم فقهه في الدين. وفي رواية غيره: وعلمه التأويل. فكان ابن عباس رضي الله عنهما مدرسة للعلوم الشرعية ولعلم التفسير خاصة الذي أصل المعارف الشرعية.
ومن مدرسته تخرج مجاهد بن جبر الذي قال عنه ابن كثير وغيره من أهل العلم: إنه كان آية في التفسير .. ونقل عنه أنه قال: عرضت المصحف على ابن عباس ثلاث عرضات من فاتحته إلى خاتمته أوقفه عند كل آية وأسأله عنها. وقال عنه سفيان الثوري: إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به.
وهكذا كان أصحاب ابن عباس وغيرهم من علماء السلف، فكان سعيد بن جبير وعكرمة مولى ابن عباس وعطاء والحسن ومسروق وسعيد بن المسيب وأبو العالية والربيع وقتادة .. وغيرهم من التابعين وتابعيهم يفسرون القرآن فكانوا يفسرون القرآن بالقرآن وبالسنة، وبما جاء عن الصحابة الذين هم أعلم الناس بالوحي، لأنهم شاهدوا نزوله وعاشوا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهم أعلم بلغة العرب التي نزل بها القرآن.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)