أن هذا ليس من قول الدارمي رحمة الله ,أنما هو كلام النبي , صلى الله عليه وسلم , فيكون الإباضي قد اعترض على النبي صلى الله عليه وسلم لا على الدارمي , فإن الدارمي ساق هذا الحديث في الموضع السابق بإسناده إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال في رده على بشر المريسي ص 74:
(حدثنا عبد الله بن رجاء أخبرنا إسرائيل عن أبي اسحاق عن عبد الله خليفة قال: أتت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: ادع الله أن يدخلني الجنة فعظم الرب فقال:(( إن كرسية وسع السموات والأرض , وإنه ليقعد عليه فما يفضل منه إلا قدر أربع أصابع - ومد أصابعه الأربع - وأن له أطيطا كأطيط الرحل الجديد إذا ركبه من يثقله ) )) أ. هـ. وهذا الحديث رواه: الطبراني في (( السنة ) )عن أسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الله بن خليفة عن عمر بن الخطاب بمثله وفيه (وأنه يقعد فما يفضل منه مقدار أربع أصابع) ورواه الضياء في (( الأحاديث المختارة ) ) (153) من طريق الطبراني , وشرطه فيها الصحة , وقدم شيخ الإسلام ابن تيميه مختارة الضياء على مستدرك الحاكم وغير واحد. والحديث صححه: أبو محمد الدشتي وحسنة الأمام ابن القيم , وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (1/ 84) : (رواه البزار , ورجاله رجال الصحيح) , وفيه عبد الله بن خليفة الهمداني وثقه ابن حبان (5/ 28) وهو كذلك لتصحيح الأئمة حديثه كما سبق. وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيميه أن أكثر أهل السنة قبلوا هذا الحديث ولم يردوه. أما لفظ (( الأطيط ) )فهو صفة للعرش , وقد ثبت في غير حديث.
وفيه أيضا:
ثم قال الإباضي ص17:
( [أ] قال - أي عبد الله بن الإمام أحمد - ص 5: فهل يكون الاستواء إلا بالجلوس ) ) ).
والجواب:
أنّ هذا الكلام ليس من كلام عبد الله , فسياقتُه بهذه الطريقة تلبيس , فإنه من كلام خارجة بن زيد بن ثابت الأنصاري النجاري الإمام التابعي الكبير , روى له الشيخان , وبقية الجماعة , قال عبُدالله بن الإمام أحمد في كتاب السنة له (1/ 105) :
(حدثني أحمد بن سعيد أبو جعفر الدار مي قال: سمعت أبي يقول سمعتُ خارجة يقول:
(( الجهميةُ كفّار , بلغوا نساءهم أنهن طوالق , وأنهنّ لا يحللن لأزواجهن لا تعودوا مرضاهم , ولا تشهدوا جنائزهم ثم تلا(طه. ما أنزلنا عليك القران لتشقى) إلى قوله عز وجل: (الرحمن على العرش استوى) وهل يكونُ الاستواء إلا بجلوس ))) أ. هـ. .
وهذا كلامٌ صحيح لا غبار عليه , نعم وهل يكونٌ الاستواء إلا بجلوس وهذا من معاني الاستواء. فإنّ الاستواء في اللغة له عدة معان , ويُعرفُ كلُّ معنى بحسب اللفظ , ومن سياق الآية , عرفنا أن المقصود بقوله تعالى {الرحمن على العرش استوى} أي على العرش علا وجلس , لكن على ما يليق بجلاله جل وعلا , لا نكيفُ ذلك ولا نؤوله ولا نعطله ولا نمثله. وهذا معنى قول الإمام مالك رحمة الله (( الاستواءُ معلوم ) )أي نعرفه من لُغتنا وهو العلو والارتفاع والجلوس والاستقرار.
وفيه:
ثم قال الاباضي ص 18:
( [ج] قال - عبد الله بن أحمد - ص 71: إنه ليقعد على الكرسي فما يفضل منه إلا قدر أربع أصابع ) ) ) أ. هـ.
وجوابه:
قد تقدم في الذبِّ عن الإمام عثمان بن سعيد الدارمي , وهذا الكلام رواه عبد الله بإسناده إلى عبد الله بن خليفة عن النبي صلى الله علية وسلم مرسلًا.
وقد أطال شيخ الإسلام في (( مجموع الفتاوى ) )في تقرير أن قوله (فما يفضل منه مقدار أربع أصابع) على النفى , أي (لا يفصل منه مقدار أربع أصابع)
ـ [عبد السلام هندي] ــــــــ [12 - 03 - 03, 06:59 م] ـ
أول ملاحظة خطرت لي بعد قراءة هذه الفقرات .. أن الأدلة التي اعتمدها تفيد إثبات الجلوس على الكرسي:
إن كرسية وسع السموات والأرض , وإنه ليقعد عليه .. الخ
ولكنه في فقرة أخرى يعتبره تفسيرًا للاستواء على العرش:
(الرحمن على العرش استوى) وهل يكونُ الاستواء إلا بجلوس
فكيف نوفق بين الفقرتين .. ؟؟
ـ [عبد السلام هندي] ــــــــ [13 - 03 - 03, 05:09 م] ـ
ثاني ملاحظة وجدتها:
أن الحديث (على فرض صحته) لا يفسر الاستواء بالجلوس على العرش .. وإنما يثبت الجلوس على الكرسي .. ولا يذكر الاستواء مطلقًا
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)