هذا الفصل مهم وطريف جدا اذ يبين لنا ان الدولة الاسلامية لم تكن تعني بشؤون الخاصة او العامة فحسب بل تجاوزت ذلك الى العناية الدقيقة بشئون السجناء واعتبروا امر رعايتهم مهما واناطوه بالوزير الذي كان من اهم واجباته اختيار الصالحين من القوّام الذين يعهد اليهم رعاية السجن
وتفقد احوال السجناء وسد حاجة من احتاج منهم، والعفو عمن اظهر التوبة، وكان ذنبه لا يوجب التخليد هذه الرعاية صورة مشرقة لحضارتنا العربية الاسلامية في وقت كانت فيه مجتمعات اخرى تهدر فيها كرامة الناس ويعامل فيها السجناء معاملة المجرمين الذين يخرجون من حظيرة البشر في حين نجد من النص السابق ان الوالي او الوزير يوصي بعدم التخليد في السجن اذا كان ذنب المذنب مما يمكن ان يعفى عنه.
وبعد فصل العفو يبدأ المؤلف بفصل في التهنئة بالخلاص من السجون والنكبات. ويبدو هذا الفصل غير منسجم مع الفصول الاخرى، اذ انه لا علاقة له بالوزارة والوزراء، وكل ما فيه بيتان للمهلبي من قصيدة، وآخران للبحتري حيث يختم الفصل فيليه فصل في استعطاف الملوك والوزراء والعفو والرضا، وما يحسن في ذلك ويحمد. ثم يختم الباب بفصل في بعض مدائح الوزراء فيذكر اشعارا لعمر الربيب في مدح آل برمك، ولابي الحجناء نصيب ولسلم الخاسر، ولابي الفرج الببغاء وغيرهم من الشعراء حيث يكون هذا الفصل خاتمة الكتاب.
لا بد ان نتساءل عن صحة نسبة كتاب تحفة الوزراء للثعالبي ولنبدأ بالهيكل العام الذي عرضناه قبل قليل لنعرف ما اذا كان منسجما مع طريقة الثعالبي في التأليف ام لا؟ وهل كل ما ورد في الكتاب هو للثعالبي ام لا.
ان قراءة الكتاب والاطلاع على منهج المؤلف يعطينا صورة منسجمة مع منهج الثعالبي في تآليفه. فالثعالبي يضع خطة معينة يلتزم بها في كل كتاب وهو يقسم كتبه الى ابواب ثم الى فصول تاركا تسمية بعض الفصول او بسميها باسم من يذكر له خبرا او شعرا، وقد يسميها باسم الموضوع
الذي يتناوله. وهذا ما وجدناه في الكتاب الذي بين ايدينا.