فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 209

الباب الخامس: في ذكر كفاتهم (الوزراء) ونكت الفاظهم: يبتدئه بفصل في الكفاية، تحدث فيه عن الوزراء الذين جمعوا بين البلاغة والسياسة وتدبير الحروب، ومنهم زياد بن ابيه، والحجاج بن

يوسف الثقفي ثم يعدد بلغاء الخلفاء من بني العباس ووزرائهم وولاتهم ثم فصل في نبذ ونكت من لطائف الوزراء ومحاسن الفاظهم ويكاد هذا الفصل يشكل اطول الفصول لكثرة الاخبار والاقوال التي نقلها المؤلف عن الوزراء العرب المشهورين. وفيه يتضح ايضا منهج الثعالبي الذي عهدناه في كتبه الاخرى من كثرة ايراد النصوص الادبية والتوقيعات البلاغية الجيدة، وقد يعلق عليها تعليقات نقدية.

وبعد ذلك فصل في محاسن ابي الفضل ابن العميد ورقعة استزارة الى بعض اخوانه ثم يذكر فصلا اخر في نفس معاني هذا الفصل ينقل فيه اقوالا عن مشهوري الوزراء العرب، ويستمر بذكر لطائفهم وتواقيعهم.

ثم يبدأ فصل في العفو وما يجري مجراه ثم فصل لابن ثوابة من كتاب الى وال وفيه يتحدث عن عقاب المجرمين، وايداعهم السجون، وعن ضرورة اشراف الوزير على حال السجناء، وتتبعه لاخبارهم ومعرفة من اظهر التوبة منهم، والعفو عنهم، ويتبعه بفصل لابن ثوابة وهو وان لم يكن مرسلا الى وزير وانما هو مرسل الى وال ولكنه يدخل ضمن السياق العام الذي يتحدث فيه المؤلف وهو حديث الجرائم والسجون وفيه يأمر أمير المؤمنين باحصاء من في الحبوس من ارباب الجرائم الذين لا يسوغ اخراجهم، ولا لهم مال ينفقونه فيثبت اسماءهم، ويبتاع لكل رجل منهم فميصا وسراويل وقلنسوة، وللمرأة رداء وخمارا وقميصا على ان يولي الوالي على هذه الامور امناء عارفين بذلك مباشرين له.

هذا الفصل مهم وطريف جدا اذ يبين لنا ان الدولة الاسلامية لم تكن تعني بشؤون الخاصة او العامة فحسب بل تجاوزت ذلك الى العناية الدقيقة بشئون السجناء واعتبروا امر رعايتهم مهما واناطوه بالوزير الذي كان من اهم واجباته اختيار الصالحين من القوّام الذين يعهد اليهم رعاية السجن

وتفقد احوال السجناء وسد حاجة من احتاج منهم، والعفو عمن اظهر التوبة، وكان ذنبه لا يوجب التخليد هذه الرعاية صورة مشرقة لحضارتنا العربية الاسلامية في وقت كانت فيه مجتمعات اخرى تهدر فيها كرامة الناس ويعامل فيها السجناء معاملة المجرمين الذين يخرجون من حظيرة البشر في حين نجد من النص السابق ان الوالي او الوزير يوصي بعدم التخليد في السجن اذا كان ذنب المذنب مما يمكن ان يعفى عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت