ان قراءة الكتاب والاطلاع على منهج المؤلف يعطينا صورة منسجمة مع منهج الثعالبي في تآليفه. فالثعالبي يضع خطة معينة يلتزم بها في كل كتاب وهو يقسم كتبه الى ابواب ثم الى فصول تاركا تسمية بعض الفصول او بسميها باسم من يذكر له خبرا او شعرا، وقد يسميها باسم الموضوع
الذي يتناوله. وهذا ما وجدناه في الكتاب الذي بين ايدينا.
اما فحص مادة الكتاب والاعلام والاخبار الواردة فيه، فانها تضعنا امام احتمالين لكل منهما مبرراته في رفض نسبة الكتاب الى الثعالبي او ترجيح نسبتها اليه.
حين تتصفح الكتاب تجابهك اسماء اعلام لشخصيات متأخرة عن عصر الثعالبي، واخبار عن حوادث وقعت بعد عصره بقرن او قرنين. ومعلوم ان الثعالبي توفى سنة 429هـ. لذا وجب علينا ان نتتبع هذه الاعلام والاخبار:
1 -ينقل المؤلف في الورقة (8) (الصفحة 59) وضمن الباب الثاني (في فضائلها ومنافعها) ينقل خبرا من كتاب اخبار الدولة السلجوقية يذكر فيه ان السلطان ملكشاه تغير على وزيره نظام الملك الحسن بن علي بن اسحاق، وارسل اليه خادمه صندل، ليبلغه رأيه فيه او يطلب منه ان يقصر عما هو عليه، ويهدده ان لم يستجب له.
ونظام الملك المذكور في النص هو الحسن بن علي بن اسحاق الطوسي الوزير الاديب المشهور. استوزره السلطان الب ارسلان، وبقي في خدمته عشر سنين ومات الب ارسلان فاستخلفه ولده ملكشاه فصار الامر لنظام الملك واخيرا اغتيل نظام الملك على مقربة من نهاوند سنة 485هـ [6] .
وفي الورقة (9) (الصفحة 60) ابيات لابن الموصلايا في مدح نظام الملك مطلعها:
ذراها في أزمتّها تهادى
وعاد بها الثنايا والوهادا
(6) انظر وفيات الاعيان 2: 131128.