الباب الرابع في اقسام الوزارة [1] ورسومها
الوزارة على قسمين [2] : مطلقة، ومقيدة، خاصة وعامة كالوكالة.
فالمطلقة: تسمى وزارة التفويض، وهي اكمل الولايات، واتمها لاشتمالها على النظر في امور المملكة، وهي لا تحتمل الشركة لانها وزارة تامة عامة [3] . فالشركة تنقصها، وتخصصها بخلاف وزارة التقييد، فانها تحتمل الاشتراك اذ لا تنقص، ولا يتغير نظامها بذلك. والاظهر انها تنعقد باللفظ بقول الخليفة الامام او الملك لمن يندبه لذلك: قلدتك وزارتي، والنيابة عني في جميع ما اليّ من ولاية الرعية، فيقول: قبلت وتقلدت. وان سكت وباشر فهو كالقبول، وهل يكفي في ذلك الخط والرسالة، والتوقيع مع العبيد والخدم ففيه خلاف بين العلماء. والاظهر عند اصحاب الشافعي انه يكفي مجرد الخط، ولا ينعقد به حكم شرعي.
وكانت الخلفاء من بني العباس يباشرون الوزراء بلفظ التقليد، والنيابة، وكذلك كانوا يباشرون الملوك، والامراء ايضا فكانوا اذا عزموا على تقليد الامراء احضروا الاعيان والقضاة، واركان الدولة ثم يقول الخليفة لمن يوليه الملك: قلدتك النيابة عني، وفوضت اليك ما وراء بابي.
فيخدم ويقبّل [4] . ويقول: قبلت، وربما قلده بسيف، وعقد له اللواء
(1) في ب، ج اقسامها.
(2) راجع الاحكام السلطانية 26.
(3) في ب تامه.
(4) الخدمة تختلف بين ان تكون بانحناء الرأس والتطامن والبلوغ الى حد الركوع» وذلك عند الدخول على الخليفة، انظر تاريخ التمدن الاسلامي 5: 67أما التقبيل فهو تقبيل الارض بين يدي الخليفة او السلطان.