ينبغي للملك اذا استشار في مهم ان ينفرد مع كل مشير على حدة، ويسمع ما يشير به، ولا يحدّث به الآخر [112] ، فاذا اجتمعت الآراء محصها اختبارا ونقحها اختيارا، واستخار الله تعالى في أحدها، ثم جمع الجماعة، وفاوضهم في جميع ذلك، ولم يعيّن لهم أصحاب الآراء، ثم فاوضهم فيما ترجح عنده حتى يتفق معهم عليه، فان خالفوه، استشار عيرهم، فان خالفوه وافقهم، اذ الجمع من العقلاء، أبعد عن الخطأ من واحد، واذا عارضهم في رأيه معارض فلا يجيبه بالرد أو بمعارضته [113] ، بل يستوضح منه، ويمعن النظر فان الفكرة [114] والتأني، محمود العواقب، قال القطامي [115] .
(112) في أ، ب، د الاخير ورد في عيون الاخبار 1: 27عن وزير احد ملوك العجم قوله (لا ينبغي للملك ان يستشير احدا منا الا خاليا به، فانه اموت للسرّ واحزم للرأي واجدر بالسلامة، واعفى لبعضنا من غائلة بعض، لان افشاء السر الى رجل واحد اوثق من افشائه الى اثنين)
(113) في أ، ب بمعارضه.
(114) في أ، ب، د الذكر، وهو تحريف.
(115) في أقال الشاعر، والقطامي هو عمير بن شييم من بني تغلب كان نصرانيا، اشتهر بالتشبيب والهجاء والحماسة والفخر، ويعد في الطبقة الاولى من الشعراء، كان معاصرا للاخطل. انظر اخباره في الشعر والشعراء 2: 723، وقد اشار المحقق الى مصادر دراسة الشاعر وترجمته.