539 -قُلْتُ: قَالَ رجلٌ من أهلِ خراسانِ لسفيان: إنَّ مسجدَ مرو أُخِذَ غصبًا، وهُدِمَ ما حوله (من دور وأدخلت) في المسجدِ، وسأله عن الصلاة فيه؟ وقال: ليس لنا جمعة إلاَّ فيه.
فقالَ: فَصَلِّ الجمعةَ ولا تطوع فيه.
قَالَ أحمدُ: ما أحسن ما قَالَ! قلتُ: السوق؟ قَالَ: ولا يدخل السوق إلا شيئًا كان يعرف أنه (طريق) قبلَ ذَلِكَ فَيُصَلِّي فيه.
قَالَ إسحاق: كما قَالَ.
540 -قَالَ إسحاقُ: نظرنا اختلافَ الرواياتِ عن رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في التقصير في إقامته، وفي أسفاره، وفي ظعنه حين يقصد إلى الحرب، وما أجاب السائلين في التقصير في السفرِ، فوجدنا ألفاظًا تكون في الظاهر (ينتصر بعضُه بعضًا) ، ولكن المذهب في ذَلِكَ ائتلافُ معانيها، وتصرف علتها عن معانيها على تحقيق إرادته، والله سبحانه وتعالى أعلم.
مِنْ ذاك مَا أقامَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يوم فتح مكة سبعة عشر أو تسعة عشر يقصرُ، وبتبوك عشرين ليلة يقصرُ، وقصدَ للحج في العشر صبح أربع ليالٍ خلون فقصرَ إلى خروجِهِ إلى مِنًى وبمنى، وحَكَى