13 -ما موقف قرن الشيطان الحالي من القضايا الإسلامية في أنحاء العالم ومنها قضية الجهاد الأفغاني تلك القضية التي أوجدتها إحدى كبريات الدول الماركسية الشيوعية وزوجت فيها أكثر من مائة ألف جندي مع الأسلحة الفتاكة الرهيبة المدمرة وقد وفق الله تعالى الشعب الأفغاني المسلم فيها بما يثلج به الصدر من انتصارات رائعة مثالية على أكبر دولة جاءت ظلمًا وعدوانًا وقهرًا مع فكرها الإلحادي الماركسي لكي تبث هذا الفكر الإلحادي بقوته الجبارة في قلوب الأفغان المسلمين وقد استمرت المواجهة الخطيرة بين الحق والباطل وكان طاغية العراق ولا يزال لم يحرك ساكنًا بل كان يمتد التأييد بالقوة للغزاة الطغاة الذين قد انهارت قوتهم، وانكسرت شوكتهم أمام هذه القوة الصغيرة في الظاهر والتي تمثلت في هذا الشعب المسلم الأبي فإنهم قد صنعوا تاريخًا إسلاميًا جديدًا ببطولاتهم وأمجادهم عند هذه القوة الباغية الطاغية التي انهارت تمامًا الآن في داخل بلادها وخارجها من الدول الشرقية الأوروبية وقد تزعزع كيانها واضطرب وجودها وقد انفك ارتباط كثير من دولها عنها كما يعم الجميع ومن هنا يجب الإمعان والتفكير في مواقف هذا المجرم الأثيم والظالم الغاشم قرن الشيطان ورأس الفتنة الذي ظهر الآن وأنه من أشد أعداء المسلمين عن اليهود والنصارى والمجوس كما ظهر من مواقفه المخزية الكثيرة في كل زمان ومكانه وأنه سائر على الخط الأسود الماركسي والذي آمن به وبه استولى على الحكم وأنه يمكنه من السيطرة التامة حسب زعمه وزعم أسياده الذين تخلوا عنه الآن تمامًا وأن هذه المواقف المخزية التي وقفها هذا الظالم ضد الإسلام والمسلمين في كل مكان بل حارب بالشدة وعارض وناقض كل وجهة إسلامية أو سياسية دينية تؤيد الدين الحنيف أو تناصر الحق وتزهق الباطل، وأن قضية كشمير المحتلة المسلمة وتعذيب أهلها وقتل شبابها وزجهم بالسجون من قبل المجوس وإنها قضية إسلامية ينبغي لجميع المسلمين ويجب عليهم نصرة الحق والدفاع عن المظلومين ولكن هذا المارق الطاغي كان ضد المسلمين، وكما أن قضية أفغانستان الإسلامية قد وقف منها موقفًا مخزيًا وهذا أمر معلوم معروف لدى الجميع، ومن هنا كان هو قرنًا للشيطان وأصل الفتنة التي أشار إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سبق بيانه، وإيضاحه.
14 -ثم مما يثبت للجميع ممن له دراسة وعناية بأحوال العالم خاصة الأوضاع الاقتصادية والمالية في العالم كله إلا ما شاء الله تعالى وأنها لأوضاع مضطربة ومفككة لا ضابط لها ولا ميزانًا صحيحًا يمكن أن توزن الأمور كلها في ضوء لاستقرار العالم وانضباطه وتثبيته بحالة واحدة مستقرة منتظمة وإن حل هذه المشكلة الخطيرة لم يكن لدى الغرب ولا الشرق غير الإسلاميين ولا عند أحد لآخر ممن يزعم أنه متخصص في المال والاقتصاد والتجارة وغيرها من الأمور التي تتعلق بهذا الجانب المهم الذي تعرض له القرآن الكريم وكذا السنة المطهرة الصحيحة بوضوح وبيان كاف وشاف في مواضع عديدة ومنها قوله تعالى في سورة التوبة: {انْفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} آية:41، لله هكذا قال جل وعلا في سورة الصف: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} الآيتان: 10 - 11، وهكذا في جميع المواضع قدم ربنا جل وعلا المال على النفس، وأن المال محبوب ومرغوب إليه، وكذا اعتنى به الإسلام اعتناء خاصًا واهتم به من جميع جوانبه إذ وضع له منهجًا متكاملًا في الكسب والإنفاق وركز عليه تركيزًا خاصًا بعد العقيدة الإسلامية الصحيحة وقد جعل بينهما صلة وثيقة قوية لا يمكن الفضل بينهما بحال من الأحوال فإن العقيدة غذاء للأرواح الحية المؤمنة والتي لا تعيش إلا به وكذا الضمائر والقلوب وأن المال غذاء للأبدان، والأجسام وقد ربط بينهما ربطًا قويًا شامخًا مثاليًا كالبنيان المحكم لكي يتصل هذان الجانبان المهمان في كيان الإنسان ووجوده اتصالًا مباشرًا في حياته الروحية، والمعنوية والحياة