ونلاحظ كذلك أنه لم يكن يخاطبهم أصلًا، ولم يسمعوه هم يتكلم بل نقل هذا الكلام عنه أحد أصحابه. فلما علم بذلك، أخبرهم أن ذلك كان من الظن (كما صرح أول مرة) ولم يكن خبرًا من الله. فلم يتركوا تلقيح النخل أصلًا، كما في الروايتين الضعيفتين اللتين في الشواهد. ففي إسناد الشاهد الأول عكرمة بن عمار، وفيه كلام. وبالغ ابن حزم فاتهمه بالكذب ووضع الحديث كما في كتابه الإحكام (6>199) . وهو غير عكرمة أبو عبد الله مولى ابن عباس، فلا تخلط بينهما. والراوي عنه هو النضر بن محمد، فيه جهالة، لم يوثقه إلا العجلي وذكره ابن حبان في الثقات، وتوثيقهما أضعف أنواع التوثيق. وإخراج مسلم له ليس بتوثيق، لأنه في الشواهد لا في الأصول.
كما أن في إسناد تلك الرواية الموضوعة حماد بن سلمة. وهو وإن كان من أئمة أهل السنة، فهو كثير الأوهام خاصة لما كبر. وفوق هذا فهو يروي بالمعنى ويتوسع جدًا بهذا، وكثيرًا ما يتحرّف الحديث ويصبح حسب فهمه أو وهمه. قال عنه ابن حبان في صحيحه (1>154) : «كان يسمع الحديث عن أيوب وهشام وابن عون ويونس وخالد وقتادة عن ابن سيرين، فيتحرى المعنى ويجمع في اللفظ» . وقال أبو حاتم في الجرح والتعديل (9>66) : «حماد ساء حفظه في آخر عمره» . وروى الذهلي عن أحمد أنه قال: «كان حماد بن سلمة يخطئ -وأومأ أحمد بيده- خطأً كثيرًا» . وقال الذهبي في"السير" (7>446) : «قال أبو عبد الله الحاكم: قد قيل في سوء حفظ حماد بن سلمة، وجمعه بين جماعة في الإسناد بلفظ واحد، ولم يخّرج له مسلم في الأصول إلا من حديثه عن ثابت، وله في كتابه أحاديث في الشواهد عن غير ثابت» . وكلام الحاكم موجود مطولًا بالأمثلة في كتابه"المدخل إلى الصحيح"باب"من عيب على مسلم إخراج حديثه والإجابة عنه". وأشار الترمذي في علله (1>120) إلى أن بعض أهل الحديث قد تكلموا في حفظ حماد. ونقل الذهبي في السير (7>446 و 452) والزيلعي في نصب الراية (1>285) ، عن البيهقي في"الخلافيات"أنه قال في حماد بن سلمة: « .. لما طعن في السن ساء حفظه. فلذلك لم يحتج به البخاري. وأما مسلم فاجتهد فيه وأخرج من حديثه عن ثابت مما سُمِعَ منه قبل تغيّره. وأما سوى حديثه عن ثابت فأخرج نحو اثني عشر حديثًا في الشواهد دون الاحتجاج. فالاحتياط أن لا يُحتج به فيما يخالف الثقات» . قلت وهو هنا قد أخطأ وخالف بروايته رواية الثقات، والكتاب والسنة وأمرًا معلومًا من الدِّين بالضرورة، وهو أن الله أعلم من جميع خلقه بكل شيء، بما في ذلك أمور دنياهم.
وهذه الزيادة الباطلة صارت مفتاحًا لبني علمان ضدنا. حتى أن أحد العلمانيين كتب كتابًا بعنوان «أنتم أعلم بأمور دنياكم» ، يدعو به للفصل بين الدين والسياسة، وهذا كفرٌ وردة بلا خلاف.
منقول
ـ [أبو يوسف التواب] ــــــــ [21 - 04 - 07, 12:47 م] ـ
جزاك الله خيرًا أخي خالد على التنبيه
ـ [ابو مصعب القاهري] ــــــــ [21 - 04 - 07, 01:41 م] ـ
جزاك الله خيرا اخي خالد على التنبيه وعلى توضيح موقف العلمانيين الذي سالت السؤال من اجله اولا
ـ [مصعب الجهني] ــــــــ [21 - 04 - 07, 02:06 م] ـ
شرح حديث: أنتم أعلم بشئون دنياكم.
فضيلة الشيح:حامد بن عبد الله العلي.
ـ [أبو يوسف التواب] ــــــــ [21 - 04 - 07, 02:26 م] ـ
جزاك الله خيرا أخي مصعب.