حاصل الكلام: أن الإمام الترمذى تفرد بهذا التعريف ولذا أضافه لنفسه فقال:"وماذكرنا في هذا الكتاب"حديث حسن"فإنما أردنا به حسن إسناده عندنا" ( [19] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=41#_ftn19 ) ) فإذا أطلق في الحكم على الحديث"هذا حديث حسن"فمراده الحديث الحسن لغيره , وهو في الأصل حديث ضعيف فأحيانا يخرج الحديث ويقول فلان ضعيف ثم يقول"هذا حديث حسن"فإنما حسنه لكونه يتعاضد بتعدد طرقه , ويميز هذا عن"الحسن لذاته"بقوله"حسن غريب".والمحدثون يطلقون القول على الحسن لذاته بقولهم"حسن"ولا يقيدون بشئ.
حكم حديث الحسن لذاته والحسن لغيره:
الحسن لذاته:
هذا الحديث مقبول للإحتجاج والعمل به عند جميع الفقهاء ومعظم المحدثين والأصوليين. وذلك أنه اذا ترجح الصدق في خبر الواحد وجب العمل به , والحسن قد ترجح صدقه على كذبه , فوجب أن يكون مثل الصحيح في الإحتجاج به والعمل بموجبه ولذلك جعله بعضهم مندرجا في أنواع الصحيح لإندراجه في أنواع ما يحتج به.
قال ابن الصلاح: وهو الظاهر من كلام الحاكم أبى عبدالله الحافظ في تصرفاته , وإليه يومى في تسمية كتاب الترمذى بالجامع الصحيح وأطلق الخطيب ابوبكر ايضا عليه إسم الصحيح" ( [20] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=41#_ftn20 ) ) ."
الحسن لغيره:
هذا وإن كان في الأصل ضعيفا لكنه تدرج إلى درجة الحسن بوروده من طريق آخر فتحصل بالمجموع قوة تصلح للإحتجاج وهذا الإحتجاج بالمجموع لا بإنفراد حديث حديث.
الحديث الغريب:
تعريف الإمام الترمذى للحديث الغريب:
قال:"وما ذكرنا في هذا الكتاب حديث غريب فإن أهل الحديث يستغربون الحديث لمعان:"
رب حديث يكون غريبا لايروى إلا من وجه واحد
ورب حديث إنما يستغرب لزياده تكون في الحديث
ورب حديث يروى من أوجه كثيرة وإنما يستغرب لحال الإسناد" ( [21] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=41#_ftn21 ) ) ."
تعريف المحدثين للحديث الغريب:
الإمام الترمذى جرى في هذا التعريف على إصطلاح المحدثين ولذا قال"فإن أهل الحديث يستغربون". وهكذا عرفه الآخرون , قال ابن صلاح:"الحديث الذى يتفرد به بعض الرواة يوصف بالغريب , وكذلك الحديث الذى يتفرد فيه بعضهم بأمر لا يذكره فيه غيره إما في متنه وإما في إسناده" ( [22] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=41#_ftn22 ) ) .
أقسام الغريب:
يحصل من تعريف ابن صلاح للحديث الغريب ثلاثة أقسام:
الأول:"غريب متنا وإسنادا"لأن قوله:"الحديث الذى يتفرد به بعض الرواة يوصف بالغريب"أعم من أن يكون الإنفراد بالسند والمتن جميعا أو بالسند , ويدخل فيه المعنيين الأولين ذكرهما الترمذى , ويحصل من قوله"وكذلك الحديث الذى يتفرد فيه بعضهم بأمر لا يذكره فيه غيره إما في متنه وإما في إسناده"قسمان ,"غريب إسنادا لا متنا"وهو الثانى , و"غريب متنا لا إسنادا"وهو الثالث. ويدخل في الثانى المعنى الثالث الذى ذكره الترمذى لأن مراده بقوله"يستغرب لحال الإسناد"التفرد بالإسناد. ويطلق الحافظ ابن حجر على الأول"الفرد المطلق"وعلى الثانى"الفردالنسبى"لأن التفرد حصل فيه بالنسبة إلى شخص معين ( [23] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=41#_ftn23 ) ) .
والقسم الثالث ذكره ابن الصلاح في كتابه واختلفوا في وجوده وعدمه وكذا إختلف في صورته.
فقال ابن صلاح: لايوجد ماهو غريب متنا وليس غريبا إسنادا إلا اذا اشتهر الحديث الفرد عمن تفرد به فرواه عنه عدد كثيرون فانه يصير غريبا مشهورا , غريب متنا وغير غريب إسنادا لكن بالنظر إلى أحد طرفى الإسناد , فان إسناده متصف بالغرابة في طرفه الأول متصف بالشهرة في طرفه الآخر كحديث"إنما الأعمال بالنيات"وكسائر الغرائب التى أشتملت عليها التصانيف المشهورة" ( [24] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=41#_ftn24 ) ) ."
فابن الصلاح قيده بالنسبة لآخر السند فهو في الحقيقة غريب متنا وإسنادا لأن الرواة تفردوا بالمتن في الإبتداء وطرأت الشهرة بعد ذلك.
مثال القسم الأول: