فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 6909 من 36903

والصيغة الثانية وهي صيغة التمريض لا تستفاد منها الصحة إلى من علق عنه لكن فيه ما هو صحيح وفيه ما ليس بصحيح على ما سنبينه فأما ما هو صحيح فلم نجد فيه ما هو على شرطه إلا مواضع يسيره جدا ووجدناه لا يستعمل ذلك إلا حيث يورد ذلك الحديث المعلق بالمعنى كقوله في الطب ويذكر عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم في الرقي بفاتحة الكتاب فإنه أسنده في موضع آخر من طريق عبيد الله بن الأخنس عن بن أبي مليكة عن بن عباس رضي الله عنهما أن نفرا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مروا بحي فيهم لديغ فذكر الحديث في رقيتهم للرجل بفاتحة الكتاب وفيه قول النبي صلى الله عليه وسلم لما أخبروه بذلك أن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله فهذا كما ترى لما أورده بالمعنى لم يجزم به إذ ليس في الموصول أنه صلى الله عليه وسلم ذكر الرقية بفاتحة الكتاب إنما فيه أنه لم ينههم عن فعلهم فاستفيد ذلك من تقريره وأما ما لم يورده في موضع آخر مما أورده بهذه الصيغة فمنه ما هو صحيح إلا أنه ليس على شرطه ومنه ما هو حسن ومنه ما هو ضعيف فرد إلا أن العمل على موافقته ومنه ما هو ضعيف فرد لا جابر له فمثال الأول أنه قال في الصلاة ويذكر عن عبد الله بن السائب قال قرأ النبي صلى الله عليه وسلم المؤمنون في صلاة الصبح حتى إذا جاء ذكر موسى وهارون أو ذكر عيسى أخذته سعلة فركع وهو حديث صحيح على شرط مسلم أخرجه في صحيحه إلا أن البخاري لم يخرج لبعض رواته وقال في الصيام ويذكر عن أبي خالد عن الأعمش عن الحكم ومسلم البطين وسلمة بن كهيل عن سعيد بن جبير وعطاء ومجاهد عن بن عباس قال قالت امرأة للنبي صلى الله عليه وسلم إن أختي ماتت وعليها صوم شهرين متتابعين الحديث ورجال هذا الإسناد رجال الصحيح إلا أن فيه اختلافا كثيرا في إسناده وقد تفرد أبو خالد سليمان بن حبان الأحمر بهذا السياق وخالف فيه الحفاظ من أصحاب الأعمش كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى ومثال الثاني وهو الحسن قوله في البيوع ويذكر عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له إذا بعت فكل وإذا ابتعت فاكتل وهذا الحديث قد رواه الدارقطني من طريق عبد الله بن المغيرة وهو صدوق عن منقذ مولى عثمان وقد وثق عن عثمان به وتابعه عليه سعيد بن المسيب ومن طريقه أخرجه أحمد في المسند إلا أن في إسنادهبن لهيعة ورواه بن أبي شيبة في مصنفه من حديث عطاء عن عثمان وفيه انقطاع فالحديث حسن لما عضده من ذلك ومثال الثالث وهو الضعيف الذي لا عاضد له إلا أنه على وفق العمل قوله في الوصايا ويذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قضى بالدين قبل الوصية وقد رواه الترمذي موصولا من حديث أبي إسحاق السبيعي عن الحارث الأعور عن علي والحارث ضعيف وقد استغربه الترمذي ثم حكى إجماع أهل العلم على القول به ومثال الرابع وهو الضعيف الذي لا عاضد له وهو في الكتاب قليل جدا وحيث يقع ذلك فيه يتعقبه المصنف بالتضعيف بخلاف ما قبله فمن امثلته قوله في كتاب الصلاة ويذكر عن أبي هريرة رفعه لا يتطوع الإمام في مكانه ولم يصح وهو حديث أخرجه أبو داود من طريق ليث بن أبي سليم عن الحجاج بن عبيد عن إبراهيم بن إسماعيل عن أبي هريرة وليث بن أبي سليم ضعيف وشيخ شيخه لا يعرف وقد اختلف عليه فيه فهذا حكم جميع ما في الكتاب من التعاليق المرفوعة بصيغتي الجزم والتمريض وهاتان الصيغتان قد نقل النووي إتفاق محققي المحدثين وغيرهم على اعتبارهما وأنه لا ينبغي الجزم بشيء ضعيف لأنها صيغة تقتضي صحته عن المضاف إليه فلا ينبغي أن تطلق إلا فيما صح قال وقد أهمل ذلك كثير من المصنفين من الفقهاء وغيرهم واشتد إنكار البيهقي على من خالف ذلك وهو تساهل قبيح جدا من فاعله إذ يقول في الصحيح يذكر ويروي وفي الضعيف قال وروى وهذا قلب للمعاني وحيد عن الصواب قال وقد اعتنى البخاري رحمه الله باعتبار هاتين الصيغتين وإعطائهما حكمهما في صحيحه فيقول في الترجمة الواحدة بعض كلامه بتمريض وبعضه بجزم مراعيا ما ذكرنا وهذا مشعر بتحريه وورعه وعلى هذا فيحمل قوله ما أدخلت في الجامع إلا ما صح أي مما سقت إسناده والله تعالى أعلم أه كلامه وقد تبين مما فصلنا به أقسام تعاليقه أنه لا يفتقر إلى هذا الحمل وأن جميع ما فيه صحيح باعتبار أنه كله مقبول ليس فيه ما يرد مطلقا إلا النادر فهذا حكم المرفوعات وأما الموقوفات فإنه يجزم منها بما صح عنده ولو لم يكن على شرطه ولا يجزم بما كان في إسناده ضعف أو انقطاع إلا حيث يكون منجبرا أما بمجيئه من وجه آخر وإما بشهرته عمن قاله وإنما يورد ما يورد من الموقوفات من فتاوى الصحابة والتابعين ومن تفاسيرهم لكثير من الآيات على طريق الاستئناس والتقوية لما يختاره من المذاهب في المسائل التي فيها الخلاف بين الأئمة فحينئذ ينبغي أن يقال جميع ما يورد فيه إما أن يكون مما ترجم به أو مما ترجم له فالمقصود من هذا التصنيف بالذات هو الأحاديث الصحيحة المسندة وهي التي ترجم لها والمذكور بالعرض والتبع الآثار الموقوفة والأحاديث المعلقة نعم والآيات المكرمة فجميع ذلك مترجم به إلا أنها إذا اعتبرت بعضها مع بعض واعتبرت أيضا بالنسبة إلى الحديث يكون بعضها مع بعض منها مفسر ومنها مفسر فيكون بعضها كالمترجم له باعتبار ولكن المقصود بالذات هو الأصل فافهم هذا فإنه مخلص حسن يندفع به اعتراض كثير عما أورده المؤلف من هذا القبيل والله الموفق وهذا حين الشروع في سياق تعاليقه المرفوعة والإشارة إلى من وصلها وأضفت إلى ذلك المتابعات لالتحاقها بها في الحكم وقد بسطت ذلك جميعه في تصنيف كبير سميته تغليق التعليق ذكرت فيه جميع أحاديثه المرفوعة وآثاره الموقوفة وذكرت من وصلها بأسانيدي إلى المكان المعلق فجاء كتابا حافلا وجامعا كاملا لم يفرده أحد بالتصنيف وقد صرح بذلك الحافظ أبو عبد الله بن رشيد في كتابرجمان التراجم له فقال وهو أي التعليق مفتقر إلى أن يصنف فيه كتاب يخصه تسند فيه تلك المعلقات وتبين درجتها من الصحة والحسن أو غير ذلك من الدرجات وما علمت أحدا تعرض لتصنيف في ذلك وإنه لمهم لا سيما لمن له عناية بكتاب البخاري انتهى

ارجو من الاخ الكريم القراءة بتمعن فان فيه فوائد كثيرة جدا والله الموفق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت