فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5733 من 36903

ـ [محمد خلف سلامة] ــــــــ [11 - 03 - 06, 01:13 ص] ـ

النوع الثاني

تدليس التسوية

وأما تدليس التسوية: فهو أن يفعل الراوي مثلما فعل في تدليس الإسناد تمامًا سوى أنه لا يفعل ذلك لنفسه بل يفعله لشيخه أو بعض من فوقه؛ أي أنه لا يحذف شيخه بل يحذف بعض من فوقه، فكأن هذا الذي فُعل له ذلك هو الذي دلس وهو في الحقيقة غير مدلس.

أو يقال في تعريف هذا النوع من التدليس: هو أن يحذف الراوي من السند راويًا، غير شيخه الذي سمع ذلك الحديث منه، ويبقى الإسناد بعد حذفه محتملًا للوصف بالاتصال.

أو يقال في تعريفه: هو أن يحذف المدلس راويًا من بين راويين سمع متأخرهما من متقدمهما في الجملة، ولكنه لم يسمع منه تلك الرواية بعينها، ويذكر بينهما صيغة موهمة للسماع، يفعل ذلك متعمدًا.

وكان بعض المحدثين يسمي هذا النوع تجويدًا لأن المدلس يُبقي جَيِّد رواته. وانظر معنى (التجويد) الآتي بيانه قريبًا.

تنبيهات:

الأول: لا وجه للقول بأن من يفعل تدليس التسوية مجروح، ما دام أنه بيَّن أنه أهلٌ لأن يفعله، أو عُرف عنه ذلك فأقرّه؛ وكيف يستقيم أن نفرّق في الحكم، بينه وبين مدلِّس الإسناد، فنطعن في هذا - بسبب تدليسه - دون ذاك؟!

الثاني: من يدلس تدليس التسوية يشترط لقبول روايته - عند من يقبلها - تصريحه بالتحديث ما بينه وبين منتهى الحديث.

الثالث: تدليس التسوية قليل، بل نادر، لعله لم يفعله إلا بضعة من الرواة، ومن أشهرهم به بقية بن الوليد والوليد بن مسلم.

الرابع: يرى بعض العلماء والباحثين أن تدليس التسوية مقصور على حذف شيخ شيخ المدلِّس، لا يتعداه إلى من فوقه؛ وعليه يختلف - بعضَ الشيء - تعريف (تدليس التسوية) ، وكذلك أحكامه، كما هو واضح.

معنى التسوية:

التسوية لها في اصطلاح المحدثين ثلاثة معان:

الأول: تدليس التسوية، وقد تقدم شرحه.

والثاني: التسوية التي ليست بتدليس، وهي حذف المحدث راويًا ممن بين شيخه والصحابي، بحيث لا يكون تدليسًا، وذلك بأن يصير السند بعد حذف ذلك الراوي منقطعًا ظاهر الانقطاع، وتسمية هذا النوع تقصيرًا أولى من تسميته تسوية، وقَلَّ بين المتقدمين من العلماء من يستعمل التسوية بهذا المعنى.

والثالث: هو تغيير الأسانيد الساقطة أو النازلة بالزيادة والنقص والتبديل ونحو ذلك، بحيث تكون مقبولة أو مرغوبًا فيها، وهذا صنيع الكذابين واللاعبين، ومن هذا المعنى وصفهم بعض المجروحين بأنه كان يسوّّي الأسانيد.

فهذه معاني التسوية.

وبعدُ، فإذ بان بهذا الفرقُ بين (التسوية) و (تدليس التسوية) ، فمن المناسب أن أكمّل ذلك البيان هنا، بأن أبين معنى مصطلحين آخرين بين كل واحد منهما وتدليس التسوية نوع من العموم والخصوص أو التداخل أو التشابه والتقارب في المعنى، وهما التقصير والتجويد.

أما التقصير: فبيانه أنه كان جماعة من القدماء - ومنهم أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان - يستعملون لفظة (قصّر) للتعبير عن إسقاط الراوي بعض من فوق شيخه في السند بحيث يصير السند بعد ذلك منقطعًا؛ وقد يكون ذلك الإسقاط عمدًا مع ضبط فاعله لما سمعه، أو يفعله من أجل شكه فيه وعدم ضبطه له، أو يفعله خطأ؛ وقد يكون الساقط واحدًا أو أكثر، ومعلوم أن هذا ليس من التدليس في شيء.

فلفظة"التقصير"إذن مستعملة بالمعنى الثاني المذكور للفظة التسوية.

ومنهم أيضًا من كان يستعمل لفظة (قصَّرَ) للتعبير عن وقف الراوي الحديث الذي رفعه غيره أو رفعه هو في وقت آخر.

وأما التجويد: فيطلق على ذكر الرواية سالمة من العلة الظاهرة خلافًا للروايات الأخرى، ولكن المجوِّد قد يكون متهمًا وتعمد التجويد، وقد يكون ضعيفًا وقد يكون ثقة واهمًا في تلك الرواية، أي واهمًا في جعلها سالمةً من العلة الظاهرة؛ وقد يكون ثقة وروايته هذه محفوظة أي أنه لم يَهِمْ فيها.

ومعنى ذلك أن الرواية المجوَّدة قد تكون منكرة، وقد تكون شاذة، وقد تكون محفوظة.

فالتسوية لا تكون إلا بنقص في السند، لكن التجويد أحيانًا يكون بنقص في السند وأحيانًا بزيادة فيه، وأحيانًا بلا نقص ولا زيادة، وإنما يكون بروايته من طريق سالمة من الضعفاء بخلاف الطرق الأخرى لذلك الحديث.

ومما تقدم يعلم أن تدليس التسوية أحد أقسام التجويد.

أعلَّ الإمام أبو حاتم روايةً للأوزاعي عن عطاء فقال: إن الأوزاعي لم يسمعها من عطاء بل بينهما رجل، وذكر البيهقي أنه جود إسناده الراوي عن الأوزاعي بشر بن بكر فليس مراده من (جوده) أنه جيد، بل يريد أنه رواه موصولًا فبشر ذكر (عبيد بن عمير) بينما هو مقطوع كمارواه الوليد بن مسلم عن الأوزاعي ولم يذكر (عبيد بن عمير) ولهذا قال الإمام الطبراني في الأوسط: (لم يروه عن الأوزاعي - يعني موصولًا - إلا بشر ... ) .

تنبيه أو توكيد:

لفظة (يسوي الاسناد) إذا قيلت في معرض ذم الراوي وتوهينه والحمل عليه فمعناها أنه يغير في الأسانيد ويتصرف فيها ويظهرها بمظهر الاستقامة والقبول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت