أيديهم للتقبيل، وقلة الكلام، وإطراق الرءوس، وتعيين خادم يقول: الشيخ مشغول في الخلوة، رسم الشيخ، قال الشيخ، رأى الشيخ، الشيخ نظر إليك، الشيخ كان البارحة يذكرك، إلى نحو من هذه الألفاظ ... » «1» .
رابعا- الشيعة «الباطنية» :
مر بنا آنفا أن أبا حيان أعرض عن كلام الباطنية الملحدين المخرجين الألفاظ القريبة عن مدلولاتها في اللغة إلى هذيان افتروه على الله تعالى، وعلى علي- رضي الله عنه-، وعلى ذريته، ويسمونه «علم التأويل» .
ثم ذكر أنه وقف على تفسير لبعض رءوسهم يذكر فيه أقاويل السلف مز دريا عليهم، ذاكرا أنه جهل مقالاتهم، ثم يفسر هو الآية على شيء لا يكاد يخطر في ذهن عاقل، ويزعم أن ذلك هو المراد من الآية «2» .
وعند قوله تعالى: وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ «3» نقل تفسيرا منسوبا لجعفر الصادق «4» ، ثم جزم ببطلانه، حيث قال «5» : «وأما ما حكاه النقاش «6» عن جعفر الصادق أن الورقة هي السقط من أولاد بني آدم، والحبة
(1) وانظر في مواقفه من الصوفية 1/ 133، 456، 2/ 481، 3/ 512، 4/ 145، 5/ 32، 93، 6/ 76، 147 - 148، 8/ 116، 191.
(2) البحر المحيط 1/ 5.
(3) سورة الأنعام، من الآية 59.
(4) هو جعفر بن محمد الباقر بن زين العابدين علي بن الحسين الهاشمي الملقب بالصادق، سادس الأئمة الاثني عشرية عند الإمامية، من أجلاء التابعين، أخذ عنه الإمامان أبو حنيفة ومالك، له أخبار مع خلفاء بني العباس. توفي بالمدينة سنة 148 هـ.
ينظر: صفة الصفوة 2/ 168 - 174، وحلية الأولياء 3/ 192 - 206.
(5) البحر المحيط 4/ 146، وأنظر: الجزء نفسه ص 168.
(6) هو أبو بكر محمد بن الحسن بن محمد بن زياد النقاش- لتعاطيه نقش السيوف والحيطان- عالم بالتفسير وأصوله، رحل في طلب العلم من الموصل إلى بغداد وغيرها، توفي سنة 351 هـ، له شفاء الصدور، والإشارة، والموضح، والمعجم الكبير.