وقبل أن أختم الحديث عن البحر المحيط أقول إن هذا التفسير كانت له شهرة واسعة، وأثر واضح في الكتب بعده. يقول عنه ابن الجزري: «له التفسير الذي لم يسبق إلى مثله، سماه البحر المحيط» «1» ، فكثر ثناء العلماء عليه، واعتمدوه في تفاسير هم، وكتبت له تلخيصات، وردود، ومناقشات.
ولا أدل على منزلته وشهرته من نقل مصححه «2» قول الشاعر «3» :
أتاك البحر يلفظ بالغوالي ... ويرمي بالزّبرجد واللّآلي
ثم قال بعض الفضلاء متمما له:
يقول لسابحيه وخائضيه ... هلمّوا فالنّفائس في خلالي
ثم قال: «فهو والحق يقال كتاب غاص مؤلفه في بحار كلام الله عز وجل، ولم يظهر حتى أظهرها جلية للناظرين، ولم يترك شاردة ولا واردة حتى دنت قطوفها للجانين، وقد رتبه ترتيبا عجيبا، وسلك فيه مسلكا غريبا، بدأ في
(1) غاية النهاية 2/ 286.
(2) هو محمد إسماعيل الذيب.
(3) انظر: البحر المحيط 8/ 533، وقائله هو عبد الواحد بن السلطان محمد بن عبد الله.