الصفحة 61 من 109

قد أبان حيان منهجه في كتابه في المقدمة بقوله «1» : «وترتيبي في هذا الكتاب أني أبتدئ أولا بالكلام على مفردات الآية التي أفسرها لفظة لفظة فيما يحتاج إليه من اللغة، والأحكام النحوية التي لتلك اللفظة قبل التركيب. وإذا كان للكلمة معنيان أو معان ذكرت ذلك في أول موضع فيه تلك الكلمة؛ لينظر ما يناسب لها من تلك المعاني في كل موضوع تقع فيه، فيحمل عليه.

ثم أشرع في تفسير الآية ذاكرا سبب نزولها، إذا كان لها سبب، ونسخها ومناسبتها وارتباطها بما قبلها، حاشدا فيها القراءات: شاذها ومستعملها، ذاكرا توجيه ذلك في علم العربية، ناقلا أقاويل السلف والخلف في فهم معانيها، متكلما على جليها وخفيها، بحيث أني لا أغادر منها كلمة، وإن اشتهرت حتى أتكلم عليها، مبديا ما فيها من غوامض الإعراب، ودقائق الآداب، من بديع وبيان، مجتهدا أني لا أكرر الكلام في لفظ سبق، ولا في جملة تقدم الكلام عليها، ولا في آية فسرت، بل أذكر في كثير منها الحوالة على الموضع الذي تكلم فيه على تلك اللفظة أو الجملة أو الآية. وإن عرض تكرير

(1) البحر المحيط 1/ 4 - 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت