الصفحة 92 من 109

أترى الكليم أتى بجهل ما أتى ... وأتى شيوخك ما أتوا عن معرفة

وبآية الأعراف ويك خذلتم ... فوقفتم دون المراقي المزلفة

لو صحّ في الإسلام عقدك لم تقل ... بالمذهب المهجور من نفي الصّفة

إنّ الوجوه إليه ناظرة بذا ... جاء الكتاب فقلتم هذا السّفه

وقول الآخر:

قالوا يريد ولا يكون مراده ... عدلوا ولكن عن طريق المعرفة

ولم تكن مواقفه مع الزمخشري فقط، بل كانت مع القاضي عبد الجبار «1» ، وأبي علي الفارسي «2» ، وهما معتزليان، وغيرهما «3» .

ثانيا- الفلاسفة:

مر بنا فيما سبق أن مما قيل في الأسباب التي دفعت أبا حيان للخروج من الأندلس أنه خشي على نفسه أن يلزم بتعلم الفلسفة، ويرتب له راتب جيد، لكنه أبى ذلك وفر هاربا إلى المشرق «4» .

فهو منذ نشأته الأولى يكره علم الفلسفة ويمقته، وقد ظهر هذا واضحا في تفسيره «البحر المحيط» ، فهو يرى أن كلامهم مطرح يجب أن ينزه القرآن

(1) البحر المحيط 4/ 514. وهو القاضي عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار الهمداني الأسترآباذي، كان مقلدا للشافعي في الفروع، وعلى رأس المعتزلة في المذهب والأصول، تولى القضاء بالري، وتوفي بها سنة 415 هـ، له تفسير القرآن، ودلائل النبوة، وطبقات المعتزلة، وغيرها.

ينظر: تاريخ بغداد 11/ 113 - 115، وميزان الاعتدال 2/ 533، وشذرات الذهب 3/ 203.

(2) البحر المحيط 8/ 228، 257.

(3) ينظر البحر المحيط 7/ 497، 8/ 257.

(4) ينظر: «رحلاته» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت