الصفحة 93 من 109

الكريم عنه. قال- رحمه الله- بعد نقل كلام الرازي «1» عند قوله تعالى:

وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ «2» : «هذا كلام فلسفي لا تفهمه العرب، ولا جاءت به الأنبياء، فهو كلام مطرح، لا يلتفت إليه المسلمون» «3» .

وقد وصفهم في تفسيره بأنهم منافقون يتسترون بالإسلام، قال- رحمه الله- عند قوله تعالى: وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى «4» : «وما زال في كل عصر منافقون يتسترون بالإسلام، ويحضرون الصلوات كالمتفلسفين الموجودين في عصرنا هذا » «5» .

بل شنع عليهم ووصفهم بأنهم أجهل الكفرة بالله تعالى، وبأنبيائه، فعند قوله تعالى: وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا فَقالَ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا .... «6» نقل قول الرازي فيها «7» ، ثم قال: «وهذا الرجل كثيرا ما يورد كلام الفلاسفة، وهم مباينون لأهل الشرائع في تفسير كلام الله تعالى المنزل بلغة العرب، والعرب لا تفهم شيئا من مفاهيم أهل الفلسفة، فتفسيرهم كاللغز والأحاجي، ويسميهم هذا الرجل حكماء، وهم من أجهل الكفرة بالله تعالى وبأنبيائه» «8» .

(1) هو أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن الرازي المعروف بالفخر الرازي، وبابن خطيب الري، مفسر متكلم، أخذ عنه خلق كثير، له منزلة عند السلاطين، توفي سنة 606 هـ. له مفاتيح الغيب في تفسير القرآن، وشرح الوجيز للغزالي، والسر المكتوم في مخاطبة النجوم، وغيرهما.

ينظر: الوافي بالوفيات 4/ 248 - 259، والنجوم الزاهرة 6/ 197 - 198، وشذرات الذهب 5/ 21 - 22.

(2) سورة الرعد: من الآية 23، وانظر: التفسير الكبير 19/ 46 - 47.

(3) البحر المحيط 5/ 387.

(4) سورة النساء: من الآية 142.

(5) البحر المحيط 3/ 377.

(6) سورة إبراهيم: من الآية 21.

(7) التفسير الكبير 19/ 109.

(8) البحر المحيط 5/ 416.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت