جمع أبو حيان في البحر المحيط مادة غزيرة، إلى جانب التفسير وتوضيح المعاني الذي ألف الكتاب من أجله، حتى صار من مراجع التفسير الرئيسة.
وقد اهتم فيه كذلك بالقراءات القرآنية المتواترة والشاذة، وكان لعلم أبي حيان بذلك ما أعانه في الكتابة عنها، فقد قرأ القرآن برواياته، وله تآليف في معظم القراءات، وله كذلك قصيدته الموسومة بعقد اللآلي على عروض قصيدة الشاطبي «1» ورويها في القراءات، وقد مر آنفا أنه عد من العلوم التي يحتاج إليها المفسر علم القراءات.
وعني- رحمه الله تعالى- بذلك في تفسيره أيما عناية، فيذكر القراءات
(1) هو القاسم بن فرة الرعيني الشاطبي، إمام القراء، حيث قرأ القراءات بشاطبة، من النحويين، له شرح على ألفية ابن مالك، كان كفيفا خطب ببلدة شاطبة مع صغر سنة، ولد سنة 538 هـ، ثم دخل مصر سنة 572 هـ، واشتهر اسمه وبعد صيته، وقصده الطلبة من البلاد الأخرى، وتوفي بالقاهرة سنة 590 هـ.
ينظر: نفح الطيب 2/ 22 - 25، ووفيات الأعيان 6 - 208 ومعجم الأدباء 16/ 293، ونكت الهميان 228، وغاية النهاية 2/ 20.