من أجل ما صنف أبو حيان- رحمه الله تعالى- تفسيره «البحر المحيط» ، يقول عنه ابن الجزري «1» : «له التفسير الذي لم يسبق إلى مثله، سماه «البحر المحيط» في عشر مجلدات كبار، واختصره في ثلاث مجلدات، سماه النهر» «2» .
وعن زمن تأليف هذا الكتاب ومكانه يقول أبو حيان «3» : «وما زال يختلج في ذكرى ويعتلج في فكري أني إذا بلغت الأمد الذي (يتبغضن) «4» فيه الأديم، ويتنغص برؤيتي النديم، وهو العقد الذي يحل عرى الشباب، المقول فيه «إذا
(1) هو أبو الخير محمد بن محمد بن محمد بن علي العمري الشافعي، المشهور بابن الجزري، شيخ الإقراء في زمانه، ومن حفاظ الحديث. ولد ونشأ بدمشق، ورحل إلى مصر مرارا، وتوفي سنة 833 هـ. له غاية النهاية في طبقات القراء، والنشر في القراءات العشر، والتمهيد في علم التجويد، وغيرها.
ينظر: طبقات الحفاظ للسيوطي 3/ 85، والضوء اللامع 9/ 255 - 260، وشذرات الذهب 7/ 204 - 206، والبدر الطالع 2/ 257 - 259.
(2) ينظر: غاية النهاية 2/ 286.
(3) البحر المحيط 1/ 3.
(4) هكذا في المخطوط 1/ 2 أ، أي تكسر الجلد وتثنى، لسان العرب «غضن» 13/ 314، والقاموس «غضن» 4/ 254. وفي المطبوع «يتنغضد» ، وهو تصحيف.