الصفحة 95 من 109

ثم ذكر أن هذه الفلسفة غلبت في زمنه وما قبله بقليل، واشتغل بها فئام من الناس عن القرآن والحديث، حيث قال: «وقد غلب في هذا الزمان، وقبله بقليل الاشتغال بجهالات الفلاسفة على أكثر الناس، ويسمونها الحكمة، ويستجهلون من عري عنها، ويعتقدون أنهم الكملة من الناس، ويعكفون على دراستها، ولا تكاد تلقى أحدا منهم يحفظ قرآنا، ولا حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ولقد غضضت مرة من ابن سينا «1» ، ونسبته للجهل، فقال لي بعضهم، وأظهر التعجب من كون أحد يغض من ابن سينا: كيف يكون أعلم الناس بالله ينسب للجهل؟» «2» .

ثم ذكر ما لقيه فلاسفة زمانه من الخليفة آنذاك «3» ، ويرى أن حال بلاد الأندلس تختلف عن غيرها، فإنه لما حل بالديار المصرية تعجب من اشتغال أكثر أهلها بجهالات الفلسفة، دون أن ينكر ذلك أحد عليهم.

ثالثا- الصوفية:

لقد شدد أبو حيان النكير على الصوفية، وفضحهم، وأبان عوارهم، وسخر منهم، وحذر المسلمين منهم شفقة عليهم ورحمة بهم من أولئك الضلال المرتزقة، وقد كثرت وتعددت مواقفه معهم.

فهو ينقل شيئا من أقوالهم مع أن اللفظ ينبو عنها؛ لئلا يقال إنه لم يطلع

(1) هو الحسين بن عبد الله بن الحسن بن علي بن سينا البلخي البخاري، من الفلاسفة الأطباء، ولد سنة 370 هـ، وتوفي سنة 428 هـ بهمذان، له القانون في الطب، وتقاسيم الحكمة، والموجز الكبير في المنطق.

ينظر: النجوم الزاهرة 5/ 25 - 26، وشذرات الذهب 3/ 233 - 237، والجواهر المضيئة 1/ 195 - 196.

(2) البحر المحيط 5/ 149.

(3) هو يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن بن علي، ملك المغرب والأندلس من الموحدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت