على كلامهم، وفي ذلك يقول بعد نقله بعض أقوالهم «1» : «وهذه الأقوال ينبو عنها اللفظ، ولهم فيما يذكرون ذوق وإدراك لم نصل نحن إليه بعد، وقد شحنت التفاسير بأقوالهم، ونحن نلم بشيء منها؛ لئلا يظن أنا إنما تركنا ذكرها لكوننا لم نطلع عليها» «2» .
وقد ذكر بعض معتقداتهم وخرافاتهم، ومنها:
أ- القول بالحلول والاتحاد، حيث قال «3» : «ومن بعض اعتقادات النصارى استنبط من تستر بالإسلام ظاهرا، وانتمى إلى الصوفية حلول الله تعالى في الصور الجميلة. ومن ذهب من ملاحدتهم إلى القول بالاتحاد والوحدة» ، ثم سرد أسماء كثير منهم، معللا ذلك بقوله: «إنما سردت أسماء هؤلاء نصحا لدين الله، يعلم الله ذلك، وشفقة على ضعفاء المسلمين، وليحذروا، فهم شر من الفلاسفة الذين يكذبون على الله تعالى ورسله، ويقولون بقدم العالم، وإنكار البعث، وقد أولع جهلة ممن ينتمي للتصوف بتعظيم هؤلاء وادعائهم أنهم صفوة الله وأولياؤه» .
ب- بدعهم حول القبور، وضياع الأموال في ذلك، والتباهي بالزيارة، وحكاية منامات وقصص خرافية تروج على العامة، فيبذلون لهم أموالهم، ويقبلون أيديهم.
وذلك أنه لما نقل كلام ابن عطية حول تعظيم الناس القبور في بلاد الأندلس «4» قال- رحمه الله- «وابن عطية لم ير إلا قبور أهل الأندلس، فكيف لو رأى ما تباهى به أهل مصر في مدافنهم بالقرافة الكبرى، والقرافة الصغرى،
(1) البحر المحيط 1/ 27.
(2) وانظر البحر المحيط 1/ 5، 133، 360.
(3) البحر المحيط 3/ 449، 2/ 481، وأنظر: مصرع التصوف 156 - 157.
(4) ينظر: المحرر الوجيز 16/ 359.