كان لأبي حيان أثر عظيم في الحركة العلمية في عصره، فقد خدم هذا الفن أكثر عمره حتى صار لا يذكر في أقطار الأرض غيره «1» ، فالتف حوله التلاميذ ينهلون من علمه فسعد بهم في حياته، حيث قدم لعصره تلاميذ نجباء وطلبة أذكياء دفعوا مسيرة التقدم العلمي إلى الأمام قدما بما ألفوا من كتب، وبما قاموا به من تعليم الناس. قال تلميذه تاج الدين السبكي: «وكان الشيخ أبو حيان إماما منتفعا به، اتفق أهل العصر على تقديمه وإمامته، ونشأت أولادهم على حفظ مختصراته، وآباؤهم على النظر في مبسوطاته، وضربت الأمثال باسمه، مع صدق اللهجة وكثرة الإتقان والتحري» «2» .
وقال الحافظ ابن حجر «3» : «وأقرأ الناس قديما وحديثا حتى ألحق
(1) الدرر الكامنة 4/ 3030، وحسن المحاضرة 1/ 534.
(2) طبقات الشافعية الكبرى 9/ 279.
(3) هو أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، ولد بمصر سنة 773 هـ، وتوفي بها سنة 852 هـ، من المحدثين الفقهاء، تزيد مصنفاته على مائة وخمسين مصنفا، منها فتح الباري بشرح صحيح البخاري، وهو أعظمها وأجلها، حتى قيل فيه «لا هجرة بعد الفتح» ، ومنها الإصابة في تمييز الصحابة، والدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة، وغيرها.
ينظر لترجمته: الضوء اللامع 2/ 36 - 40، حسن المحاضرة 1/ 206 - 208، وشذرات الذهب 7/ 270 - 273، والبدر الطالع 1/ 87 - 92.