الصفحة 39 من 109

الصغار بالكبار، وصارت تلامذته أئمة وأشياخا في حياته» «1» .

وأرى أن إقبال الطلاب عليه مرجعه أمور هي:

أحدها: شهرته وذيوع صيته في عصره، وإلمامه بالعلوم والفنون، مع ما كان عليه من الجد والاجتهاد والطلب والتحصيل والكتابة والتقييد، ثبت فيما ينقله، محرر لما يقوله «2» .

الثاني: أنه سلك منهجا قويا في التدريس، من سلكه كان عالما جهبذا يشار إليه بالبنان، ومنهجه «أنه التزم أن لا يقرئ أحدا إلا إن كان في كتاب سيبويه، أو في التسهيل لابن مالك، أو في تصانيفه» «3» .

الثالث: عنايته بطلابه وإقباله عليهم وتقديرهم، يقول تلميذه الصفدي:

«وله إقبال على الطلبة الأذكياء، وعنده تعظيم لهم» «4» ، ولا شك أن هذا له أثره الفعال في نفوس طلابه، من حيث إقبالهم عليه، وحرصهم على الإلمام بعلومه.

ومن أشهر تلاميذه:

1 -إبراهيم بن محمد بن إبراهيم السفاقسي المالكي النحوي، سمع ببجانة من شيخها ناصر الدين، ثم أخذ عن أبي حيان بالقاهرة بعد عودته من الحج، ثم قدم دمشق فسمع من المزي، وزينب بنت الكمال، وخلق، ومهر في الفضائل. له المجيد في إعراب القرآن المجيد. توفي سنة 742 هـ «5» .

2 -أحمد بن عبد القادر بن مكتوم الحنفي النحوي، لازم أبا حيان زمنا طويلا،

(1) الدرر الكامنة 4/ 303.

(2) الوافي بالوفيات 5/ 267، ونفح الطيب 2/ 540 - 541، وشذرات الذهب 6/ 145 - 146.

(3) الوافي بالوفيات 5/ 268، ونفح الطيب 2/ 541، والدرر الكامنة 4/ 304.

(4) الوافي بالوفيات 5/ 267، نكت الهميان 280، ونفح الطيب 2/ 540.

(5) ينظر: النجوم الزاهرة 10/ 98، والديباج المذهب 1/ 279 - 280، وبغية الوعاة 1/ 425.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت