ولكن هذا محل نقاش؛ فقد ذكر من ترجم لابن مالك بأنه ثنى ركبتيه بين يدي الشيوخ «1» .
ويرى بعضهم أن سبب عدم أخذ أبي حيان عن ابن مالك مع معاصرته إياه هذه المدة أنهما لم يلتقيا خلال هذه الأعوام؛ لأن ابن مالك رحل عن الأندلس بين سنتي 625 و 630 هـ، ولم يكن أبو حيان قد ولد بعد، وإنما ولد بعد رحيله بنحو أربع وعشرين سنة. ولما هاجر إلى المشرق كان ابن مالك قد مات، فلم يكن بينهما لقاء حتى يتباغضا أو يتحاسدا «2» .
والذي أراه- والله أعلم- هو السبب الأخير، ولا يمنع أن ينضم معه كون ابن مالك إنما أخذ علمه من الشيوخ الذين لا يعتد بهم عند أبي حيان لعدم شهرتهم كشيوخه هو، أو أنه أخذ علمه من الكتب.
وعلى أي حال فإن أبا حيان هو الذي نشر كتب ابن مالك وشرحها وأشاد بها. قال الصفدي: «وهو الذي جسر الناس على مصنفات ابن مالك، ورغبهم في قراءتها، وشرح لهم غامضها، وخاض بهم لججها، وفتح لهم مقفلها» «3» .
(1) ينظر: نفح الطيب 2/ 222 - 223، وبغية الوعاة 1/ 130 - 137، وشذرات الذهب 5/ 339، وأبو حيان النحوي 331.
(2) أبو حيان النحوي ص 328.
(3) ينظر: نكت الهميان 280، والوافي بالوفيات 5/ 268.