الصفحة 36 من 109

كثير من القدماء والمحدثين أن أبا حيان لم يأخذ عنه- مع أنهما تعاصرا زهاء ثلاثين عاما- لتعصبه عليه بسبب الحسد الشخصي الذي مبعثه شهرة ابن مالك النحوية، ومنزلته بين الناس في ذلك العصر، فكان لحدة الشبيبة التي تستند إلى غرور النفس، وتقوم على هوى الشباب أثرها البالغ في عدم حضور أبي حيان مجلس ابن مالك، مع أنه جلس في حلقة تلميذه بهاء الدين ابن النحاس «1» .

ويرى بعضهم «2» أن سبب نفور أبي حيان من ابن مالك أنه كان يؤمن بأن العلم لا يؤخذ من الكتب، وإنما يؤخذ من أفواه الرجال، ويتلقى من ألسنة الشيوخ، وابن مالك في نظر أبي حيان لم يكن له حظ كبير في هذا المجال، يقول أبو حيان منتقدا ابن مالك: «وهذا شأن من يقرأ بنفسه ويأخذ العلم من الصحف بفهمه» «3» .

ولأبي حيان أبيات يذم فيها من يأخذ علمه من الكتب دون الشيوخ، ولعله يقصد ابن مالك أو غيره «4» :

يظن الغمر «5» أن الكتب تهدي ... أخا ذهن لإدراك العلوم

وما يدري الجهول بأنّ فيها ... غوامض حيّرت عقل الفهيم

إذا رمت العلوم بغير شيخ ... ضللت عن الطّريق المستقيم

وتلتبس الأمور عليك حتى ... تصير أضلّ من توما الحكيم «6»

(1) ينظر نفح الطيب 2/ 229 - 231، والمدرسة النحوية في مصر والشام 389.

(2) ينظر: الحاشية السابقة، وأبو حيان النحوي 330.

(3) نفح الطيب 2/ 229.

(4) ينظر: الديوان 374، ونفح الطيب 2/ 564، وطبقات الشافعية للسبكي 9/ 286.

(5) الغمر: الذي لم يجرب الأمور، القاموس «غمر» 2/ 104.

(6) ضرب مثلا للجهل المركب، ينظر ديوان أبي حيان 374، الحاشية رقم (5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت