الصفحة 35 من 109

على محيّاه من سيما الألى صحبوا ... خير البريّة نور دونه قمر

حبر تسربل «1» منه دهره حبرا ... بحر تقاذف من أمواجه الدّرر

قام ابن تيمية في نصر شرعتنا ... مقام سيّد تيم «2» إذ عصت مضر

وأظهر الحقّ إذ آثاره اندرست «3» ... وأخمد الشّرّ إذ طارت له شرر

ثم انحرف أبو حيان عنه، ومات على انحرافه، وقد اختلف في سبب ذلك، فقيل إنه قال له يوما «كذا قال سيبويه» - وكان أبو حيان ممن يجل سيبويه ويعظمه- فقال: يكذب سيبويه، فانحرف عنه وعاد ذاما له، وصير ذلك ذنبا لا يغفر.

ويقال إن ابن تيمية قال له: ما كان سيبويه نبي النحو، ولا معصوما، بل أخطأ في الكتاب في ثمانين موضعا أما تفهمها أنت؟! فكان ذلك سبب مقاطعته إياه.

ويقال: إن سبب ذلك ما جاء في كتاب العرش لابن تيمية، فإن أبا حيان لما أطلع عليه رماه بالتجسيم «4» .

أما ابن مالك، جمال الدين محمد بن عبد الله بن مالك الطائي النحوي المشهور المولود بجيان سنة 600 هـ، والمتوفى بدمشق سنة 672 هـ «5» ، فيرى

(1) حبر: عالم صالح، القاموس «حبر» 2/ 2، السربال: القميص والدرع. وقد تسربل به، أي ألبسه السربال، لسان العرب، «سرل» ، 11/ 335.

(2) تيم هي تيم بن مرة، رهط من قريش، وسيدها أبو بكر الصديق رضي الله عنه، القاموس، «تيم» ، 4/ 84 - 85.

(3) اندرست، أي انمحت وزالت وعفت، القاموس، «درس» ، 2/ 215.

(4) ينظر: نفح الطيب 2/ 542، و 578، والدرر الكامنة 4/ 308، وطبقات المفسرين للداودي 2/ 289، وجلاء العينين 9، 17، وبغية الوعاة 1/ 282، وشذرات الذهب 6/ 146.

(5) ينظر لترجمته: الوافي بالوفيات 3/ 359 - 364، وطبقات الشافعية الكبرى 8/ 67 - 69، ونفح الطيب 2/ 222 - 233، وفوات الوفيات 2/ 227، وغاية النهاية 2/ 180 - 181، وبغية الوعاة 1/ 130 - 137.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت