الصفحة 94 من 109

وقد أنكر على الرازي فيما سبق تسمية هؤلاء الفلاسفة بحكماء الإسلام، كما أنكر عليه هذا الصنيع في موضع آخر، وبين خطرهم وضررهم على الأمة قائلا «1» : «وكثيرا ما ينقل هذا الرجل عن حكماء الإسلام في التفسير، وينقل كلامهم تارة منسوبا إليهم، وتارة (مستبدا) «2» به، ويعني بحكماء (الإسلام) «3» الفلاسفة الذين خلقوا في (هذه) «4» الملة الإسلامية، وهم أحق بأن يسموا سفهاء جهلاء من أن يسموا حكماء، إذ هم أعداء الأنبياء، والمحرفون للشريعة الإسلامية، وهم أضر على المسلمين من اليهود والنصارى، وإذا كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه نهي عن قراءة التوراة، مع كونها كتابا إلهيا «5» فلأن ينهى عن قراءة كلام الفلاسفة أحق» «6» .

ولهذا فإن أبا حيان يسيء الظن بهذا الرجل، ويتهمه في معتقده وسوء نيته، فقد قال عنه: «وهذا الرجل غرضه جريان ما تنتحله الفلاسفة على مناهج الشريعة، وذلك لا يكون أبدا» «7» . وقال أيضا بعد حكاية بعض أقواله «8» : «وهو تكثير لا طائل تحته، طافح بإشارات أهل الفلسفة، بعيد من مناهج المتشرعين، وعن مناحي كلام العرب، ومن غلب عليه شيء (ذكره) «9» حتى في غير مظانه .. » «10» .

(1) البحر المحيط 5/ 149.

(2) هكذا في المخطوط 5/ 124 ب، وفي المطبوع «مستندا» وهو تصحيف.

(3) ساقطة من المطبوع، وهي هكذا في المخطوط 5/ 124 ب.

(4) هكذا في المخطوط 5/ 124 ب، وفي المطبوع «مدة» وهو تصحيف.

(5) يشير إلى حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم غضب حين رأى مع عمر صحيفة فيها شيء من التوراة، وقال:

أفي شك أنت يا ابن الخطاب؟ ألم آت بها بيضاء نقية؟ لو كان أخي موسى حيا ما وسعه إلا اتباعي» رواه أحمد 3/ 387، والدارمي 1/ 115.

(6) وانظر: البحر المحيط 4/ 214، 276.

(7) البحر المحيط 5/ 375، وأنظر أيضا 8/ 432.

(8) البحر المحيط 4/ 140، وأنظر أيضا 3/ 98.

(9) زيادة من المخطوط 4/ 195 ألا يتم المعنى إلا بها، وهي ساقطة في المطبوع.

(10) انظر بعض مواقفه مع الفلاسفة 4/ 267، 5/ 381، 7/ 236، 397.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت