في الآية، ويذكر قارئيها وتوجيهها، وله في ذلك كله مواقف متعددة، سيأتي الحديث عنها إن شاء الله، وله كذلك توجيهات للقراءات المتكلم فيها.
كما اهتم- رحمه الله- في تفسيره البحر المحيط باللغة والنحو والتصريف، فيذكر معاني المفردات مفصلا في أول موضع ترد فيه الكلمة، ويذكر لهجات القبائل، وبخاصة عند القراءات التي اختلفت فيها أقوال المفسرين والنحويين والمعربين قبولا أو ردا.
ولا عجب أن يكون تفسيره البحر المحيط مليئا بالمسائل النحوية والتصريفية؛ فمؤلفه نحوي كبير ولغوي بارع، فله وقفات متأنية عند آيات القرآن الكريم تصريفا وإعرابا وذكرا للمسائل الخلافية النحوية والتصريفية، مع اختيار ما يراه في معظم ما تكلم عنه.
وقد كتب أبو حيان بين يدي تفسيره البحر المحيط مقدمة ضمنها كثيرا من الفوائد والمسائل والموضوعات المختلفة، فمما جاء فيها، غير ما سبق، أنه ذكر ما يحتاج إليه علم التفسير من العلوم، وذلك من وجوه سبعة، فقال «1» :
أحدها: علم اللغة اسما وفعلا وحرفا، فالحروف لقلتها تكلم على معانيها النحاة، فيؤخذ ذلك من كتبهم. وأما الأسماء والأفعال فيؤخذ ذلك من كتب اللغة، وأكثر الموضوعات في علم اللغة كتاب ابن سيده ».
ثم ذكر أنه حفظ الفصيح لثعلب، ودواوين امرئ القيس والنابغة وعلقمة وزهير وطرفة وعنترة والأفوه الأودي، والثلث من كتاب الحماسة، وقصائد مختارة من شعر حبيب بن أوس.
الثاني: معرفة الأحكام التي للكلم العربية من جهة إفرادها، ومن جهة
(1) البحر المحيط 1/ 5 - 7.