الصفحة 91 من 109

بسبب أهل السنة والجماعة، ورميهم بالتشبيه، والخروج إلى الطعن عليهم بأي طريق أمكنه» «1» .

كما وصف الزمخشري أهل السنة بأنهم أهل إفك وافتراء وتلفيق يضعون الأحاديث والآثار لنصرة مذهبهم. قال أبو حيان بعد هذا «وهو على عادته وسفاهته في سب أهل السنة» «2» .

ونقل عنه أبو حيان أنه تعجب من أهل السنة والجماعة المتسمين بالإسلام، فاتخذوا العظائم مذهبا، كالنظر إلى وجه سبحانه، وتستروا ب «البلكفة» ، أي قولهم «بلا كيف» ، وهذا من منصوبات أشياخهم، ثم أنشد في أهل السنة والجماعة بيتين قالها بعض المعتزلة المتسمين بالعدلية منهم «3» :

لجماعة سمّوا هواهم سنّة ... وجماعة حمر لعمري موكفة «4»

قد شبهوه بخلقه وتخوّفوا ... شنع الورى فتستّروا بالبلكفة

ثم ذكر أبو حيان أن هذه هي عادته في سب أهل السنة والجماعة، ونقل عن بعض أهل السنة أبياتا في الرد عليه، منها:

شبهت جهلا صدر أمة أحمد ... وذوي البصائر بالحمير المؤكفه

وزعمت أن قد شبّهوا معبودهم ... وتخوّفوا فتستّروا بالبلكفة

وجب الخسار عليك فانظر منصفا ... في آية الأعراف فهي المنصفة «5»

(1) البحر المحيط 2/ 417.

(2) البحر المحيط 3/ 475.

(3) البحر المحيط 4/ 385 - 386، وانظر: الكشاف 2/ 115 - 116.

(4) أي شدت عليها البراذع، جمع «برذعة» ، القاموس «إكاف» ، 3/ 118.

(5) هي قوله تعالى: وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقًا فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ الآية 143.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت