الصفحة 98 من 109

الحاتمي، صاحب الفتوح المكية، فكان ينبغي أن يسمى بالفتوح الهلكية، وأنه كان يزعم أن الولي خير من النبي؛ قال: لأن الولي يأخذ عن الله بغير واسطة، والنبي يأخذ بواسطة عن الله، ولأن الولي قاعد في الحضرة الإلهية، والنبي مرسل إلى قوم؛ ومن كان في الحضرة أفضل ممن يرسله صاحب الحضرة، إلى أشياء من هذه الكفريات والزندقة، وقد كثر معظمو هذا الرجل في هذا الزمان من غلاة الزنادقة القائلة بالوحدة (أو الجهال بحالهم) «1» ، نسأل الله السلامة في أدياننا وأبداننا».

د- بدعهم في البرق والرعد، حيث قال «2» - رحمه الله-: «ومن بدع المتصوفة الرعد صعقات الملائكة، والبرق زفرات أفئدتهم، والمطر بكاؤهم» .

كما ذكر أبو حيان حال الصوفية وتلبيسهم على الجهلة، ففضحهم تحذيرا للمسلمين من شرهم، حيث قال «3» : «ولو عاش الحسن إلى هذا الزمان العجيب الذي ظهر فيه ناس يتسمون بالمشايخ، يلبسون ثياب شهرة عند العامة بالصلاح، ويتركون الاكتساب، ويرتبون لهم أذكارا لم ترد في الشريعة، يجهرون بها في المساجد، ويجمعون لهم خداما يجلبون الناس إليهم لاستخدامهم، ونبش «4» أموالهم، ويذيعون عنهم كرامات، ويرون «5» لهم منامات يدونونها في أسفار، ويحضون على ترك العلم «6» والاشتغال بالسنة، ويرون الوصول إلى الله بأمور يقررونها من خلوات وأذكار لم يأت بها كتاب منزل، ولا نبي مرسل، ويتعاظمون على الناس بالانفراد على سجادة، ونصب

(1) زيادة من المخطوط 6/ 213 أ، حيث سقطت في المطبوع.

(2) البحر المحيط 5/ 375.

(3) البحر المحيط 4/ 311، وانظر: الجزء نفسه ص 168.

(4) هكذا في المخطوط 4/ 276 أ، وفي المطبوع «نتش» ، وهو تصحيف.

(5) وهي هكذا أيضا في المخطوط 4/ 276 أ. ولعل الصواب «يروون» .

(6) هكذا في المطبوع، وفي المخطوط: «العمل» 4/ 276 أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت