الصفحة 75 من 109

الباري تعالى، وفي الأنبياء، وإعجاز القرآن، ويؤخذ هذا من علم الكلام

السابع: إختلاف الألفاظ بزيادة، أو نقص، أو تغيير حركة، أو إتيان بلفظ بدل لفظ، وذلك بتواتر وآحاد، ويؤخذ هذا الوجه من علم القراءات .... ».

ثم ذكر أبو حيان- رحمه الله- قراءاته على شيوخ زمانه، وذكر أن له في هذا العلم كتاب عقد اللآلي، قصيدا في عروض قصيد الشاطبي ورويه، ويشتمل على ألف بيت وأربعة وأربعين بيتا، صرح فيها بأسامي القراء من غير رمز، ولا لغز، ولا حوشي لغة، وأنشأه من كتب تسعة ...

ثم قال أبو حيان بعد ذلك «1» : «فهذه سبعة وجوه لا ينبغي أن يقدم على تفسير كتاب الله إلا من أحاط بجملة غالبها من كل وجه منها، ومع ذلك فاعلم أنه لا يرتقي من علم التفسير ذروته، ولا يمتطي منه صهوته إلا من كان متبحرا في علم اللسان مسترقيا منه إلى رتبة الإحسان، قد جبل طبعه على إنشاء النثر والنظم دون اكتساب، وإبداء ما اخترعته فكرته السليمة في أبدع صورة وأجمل جلباب ... » .

وبين أبو حيان- رحمه الله- «أن علم التفسير ليس متوقفا على علم النحو فقط، كما يظنه بعض الناس، بل أكثر أئمة العربية هم بمعزل عن التصرف في الفصاحة، والتفنن في البلاغة، ولذلك قلت تصانيفهم في علم التفسير، وقل أن ترى نحويا بارعا في النظم والنثر، كما قل أن ترى بارعا في الفصاحة يتوغل في علم النحو» ، ثم نقل بعد ذلك طرفا من مقدمة الكشاف للزمخشري مدللا على صحة ما قاله «2» .

(1) البحر المحيط 1/ 7.

(2) البحر المحيط 1/ 9، وانظر: الكشاف 1/ 15 - 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت