الصفحة 69 من 109

وقال عند قوله تعالى: فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ «1» ، بعد تفسير أوصاف البقرة التي أمر بنو إسرائيل بذبحها: «وذكروا في ذلك اختلافا وقصصا كثيرا مضطربا أضربنا عن نقله صفحا، كعادتنا في أكثر القصص الذي ينقلونه، إذ لا ينبغي أن ينقل من ذلك إلا ما صح عن الله تعالى، أو عن رسوله في قرآن أو سنة» «2» .

كما عاب على المفسرين ولعهم بنقل الغريب والمضطرب، وحشو كتبهم بذلك، حيث قال بعد نقله شيئا من الأقوال التي قيلت في «لقمان» : «وهذا الاضطراب في كونه حرا أو عبدا، أو في جنسه، وفيما كان يعانيه، يوجب أن لا يكتب شيء من ذلك ولا ينقل، لكن المفسرون مولعون بنقل المضطربات حشوا وتكثيرا، والصواب تركه» «3» .

الثالث: كون السمة الغالبة على هذا التفسير هي الكلام في اللغة والنحو والتصريف والبلاغة ليس مما يعاب به؛ لأن مؤلفه من جهابذة النحويين، وفحول اللغة العربية، ولكل تفسير من التفاسير سمته الغالبة عليه، مع أن تفسير أبي حيان ليس مقصورا على الحديث في اللغة العربية فقط، بل هو مليء بالقراءات القرآنية، متواترها وشاذها، وذكر أسباب النزول، والتفصيل في المسائل الفقهية، مع الإلمام بالعقائد وعلم الكلام، وعلم الحديث، وغير ذلك.

الرابع: ما ذكره الأستاذ من أن الإطالة في موضوع التعريف والتصريف يبعد عن الهداية العظمى التي أنزل القرآن لأجلها .... إلخ قول فيه نظر؛ إذ مما يعين على فهم كلام الله عز وجل، وتدبر معانيه، ثم العمل به، فهم لغته

(1) سورة البقرة: من الآية 71.

(2) البحر المحيط 1/ 258.

(3) البحر المحيط 7/ 186.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت