الصفحة 68 من 109

وكان أستاذنا العلامة أبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن الزبير الثقفي- قدس الله تربته- يقول ما معناه: متى رأيت الرجل ينتقل من فن إلى فن في البحث أو التصنيف فاعلم أن ذلك إما لقصور علمه بذلك الفن، أو لتخليط ذهنه وعدم إدراكه، حيث يظن أن المتغايرات متماثلات. وإنما أمعنت الكلام في هذا الفصل لينتفع به من يقف عليه، ولئلا يعتقد أنا لم نطلع على ما أودعه الناس في كتبهم في التفسير، بل إنما تركنا ذلك عمدا واقتصرنا على ما يليق بعلم التفسير. وأسأل الله التوفيق للصواب» «1» .

وقد أطلت في هذا النقل عنه؛ لأبيّن أنه لم يكن من منهجه تضخيم الكتاب والتوسع في جميع العلوم، بل تؤخذ القواعد مسلمة في التفسير، ويرجع البحث فيها إلى علمها المصنفة فيه.

كما أنه طهر كتابه عما لا يليق به من حكايات باطلة، وأقاويل ساقطة، وقصص لا تثبت «2» . فمثلا عند قوله تعالى: وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ «3» قال «4» - رحمه الله-:

«واختلفوا في ماهيتها «5» وشكلها، ومحل خروجها، وعدد خروجها، ومقدار ما تخرج منها، وما تفعل بالناس، وما الذي تخرج به اختلافا مضطربا معارضا بعضه بعضا، ويكذب بعضه بعضا، فاطرحنا ذكره؛ لأن نقله تسويد للورق بما لا يصح، وتضييع لزمان نقله».

(1) البحر المحيط 1/ 341 - 342.

(2) ينظر: البحر المحيط 1/ 201، 258، 360، 5/ 295، 6/ 181، 328، 335، 382، 7/ 145، 360، 383، 397، 507، 8/ 120، 173، 360، 384، 450، 468، 489.

(3) سورة النمل: الآية 82.

(4) البحر المحيط 7/ 96 - 97.

(5) أي الدابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت