الصفحة 15 من 109

سالم من البدع الفلسفية والاعتزال، وكان يشنع على فلاسفة زمانه ومتصوفته في البحر المحيط «1» ، كما سيأتي الحديث عن ذلك إن شاء الله تعالى، وكان في أول أمره مالكيا ثم تمذهب بالظاهرية وهو في الأندلس، حيث كان هذا المذهب منتشرا آنذاك، وكان يقول: «محال أن يرجع عن مذهب الظاهرية من علق بذهنه» «2» . وعند ما جاء إلى مصر تمذهب للشافعي الذي كان مذهبه مشهورا في تلك البلاد وغيرها.

وإذا كان الناس يفخرون بالكرم فإن أبا حيان رحمه الله كان يفخر بالبخل والحزم، يقول رحمه الله: «إذا قرأت أشعار العشق أميل إليها، وكذلك أشعار الشجاعة تستميلني وغيرهما، إلا أشعار الكرم ما تؤثر في» «3» .

وقد دافع عنه المقري «4» ملتمسا له العذر في ذلك بقوله: «قلت: والذي أراه فيه أنه طال عمره وتغرب وورد البلاد ولا شيء معه، وتعب حتى حصل المناصب تعبا كثيرا، وكان قد جرب الناس، وحلب أشطر الدهر ومرت به حوادث فاستعمل الحزم» «5» .

وكان يزهد الناس في جمع المال والحرص عليه، فيقول:

وزهّدني في جمعي المال أنه ... إذا ما انتهى عند الفتى فارق العمرا

(1) ينظر 91، 94.

(2) الدرر الكامنة 4/ 304. وأنظر: طبقات الشافعية للإسنوي 1/ 458، وبغية الوعاة 1/ 281.

(3) نفح الطيب 2/ 543.

(4) هو أحمد بن محمد بن أحمد المقري التلمساني، مؤرخ أديب، ولد في تلمسان سنة 992 د، وتوفي بالقاهرة سنة 1041 هـ، له تصانيف كثيرة، منها: نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب، وأزهار الرياض في أخبار عياض، وروض الآس العاطر الأنفاس في ذكر من لقيته من أعلام مراكش وفاس.

ينظر لترجمته: خلاصة الأثر 1/ 302 - 311، وفهرس الفهارس 2/ 12 - 15، ومعجم المؤلفين 2/ 78.

(5) نفح الطيب 2/ 543.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت