الصفحة 14 من 109

أر في أشياخي أكثر اشتغالا منه، لأني لم أره إلا يسمع، أو يشتغل، أو يكتب، ولم أره على غير ذلك، وله إقبال على الطلبة الأذكياء، وعنده تعظيم لهم، ونظم ونثر، وله الموشحات البديعة، وهو ثبت فيما ينقله محرر لما يقوله، عارف باللغة ضابط لألفاظها، وأما النحو والتصريف فهو إمام الدنيا فيهما، لم يذكر معه في أقطار الأرض غيره في العربية، وله اليد الطولى في التفسير والحديث والشروط والفروع وتراجم الناس وطبقاتهم وتواريخهم وحوادثهم، خصوصا المغاربة، وتقييد أسمائهم على ما يتلفظون به من إمالة وترخيم وترقيق وتفخيم؛ لأنهم مجاورو بلاد الفرنج وأسماؤهم قريبة (من لغاتهم) «1» ، وألقابهم كذلك، كل ذلك قد جوّده وقيده وحرره» «2» .

وقال بعض من كتب عنه: «وهو شيخ فاضل ما رأيت مثله، كثير الضحك والانبساط، بعيد عن الانقباض، جيد الكلام، حسن اللقاء، جميل المؤانسة، فصيح الكلام، طلق اللسان، ذو لمة وافرة، وهمة فاخرة، وله وجه مستدير، وقامته معتدلة التقدير، ليس بالطويل ولا القصير» «3» .

وكان عفيف النفس أبيا، لا يطمع في شيء غير تلاوة القرآن والأعمال الصالحة، وإلى ذلك يشير بقوله:

أريد من الدنيا ثلاثا، وإنها ... لغاية مطلوب لمن هو طالب

تلاوة قرآن ونفس عفيفة ... وإكثار أعمال عليها أواظب «4»

وكان كثير الخشوع والبكاء عند قراءة القرآن. وهو أشعري المعتقد «5»

(1) هذه الزيادة في نفح الطيب فقط 2/ 541.

(2) ينظر: الوافي بالوفيات 5/ 267 - 268، ونكت الهميان 280، وقد نقل هذا المقري في نفح الطيب 2/ 540 - 541.

(3) نفح الطيب 2/ 565.

(4) تكملة الديوان 426، ونفح الطيب 2/ 564.

(5) الدرر الكامنة 4/ 206 - 307، والبدر الطالع 2/ 291، وبغية الوعاة 1/ 282.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت