حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي عن ابن عباس في قوله (( كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا ) )يقول: كتبا. و الأسفار: جمع سفر، وهي الكتاب العظام [28/ 111] .
ثانيًا: القراءات:
قال الإمام ابن مجاهد - رحمه الله: (لم يختلفوا في سورة الجمعة) [كتاب السبعة في القراءات: 636] .
قال الإمام أبو عمرو الداني - رحمه الله: (و ليس في الجمعة خلف إلا ما تقدّم من الإمالة و غيرها) [التيسير في القراءات السبع: 211] .
قلت: كلام ابن مجاهد و أبو عمرو - رحمهما الله - محمولٌ على القراءات السبع؛ كما هو بينٌ من عنوان الكتابين، قال أبو عمرو - رحمه الله - في مقدمة كتابه: (فإنكم سألتموني أحسن الله إرشادكم، أن أُصنّف لكم كتابًا مختصرًا في مذاهب القرّاء السبعة بالأمصار - رحمهم الله -، يقرب عليكم تناوله، و يسهل عليكم حفظه، و يخفّ عليكم درسه، و يتضّمن من الروايات و الطرق ما اشتهر و انتشر عند التالين، و صحّ و ثبت عند المتصّدرين، من الأئمة المتقدمين، فأجبتكم إلى ما سألتموه ... ) [ص: 2] . و قد ثبت الاختلافُ في الفرش عن غير السبعة - و الله المستعان -.
قال تعالى: (( الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ) ) [آية: 1] .
قرأ الجمهور (الملكِ القدوسِ العزيزِ الحكيمِ) ، و قرأ أبو وائل شقيق بن سلمة، و مسلمة بن محارب، و رؤبة، و أبو الدينار الأعرابي، و يعقوب، و أبو العالية، و نصر بن عاصم (الملكُ القدوسُ العزيزُ الحكيمُ) [البحر المحيط: 8/ 266، و الجامع لأحكام القرآن: 18/ 81، و إملاء ما من به الرحمن: 557] .
و قرأ الجمهور بضم القاف من (القُدُّوسِ) ، و قرأ أبو الدّينار، و زيد بن علي (القَدُّوس) [البحر المحيط: 8/ 266، و إملاء ما من به الرحمن: 557] .
قال تعالى: (( وَيُزَكِّيهِمْ ) ) [آية: 2] .
قرأ يعقوب بضم الهاء من (يزكيهُمْ) [إتحاف فضلاء البشر بالقراءات الأربعة عشر: 2/ 538] .
قال تعالى: (( حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ) ) [آية: 5] .
قرأ الجمهور (حُمِّلُوا) مشددًا مبنيًا للمفعول، و قرأ يحيى بن يعمر، و زيد بن علي مخففًا مبنيًا للفاعل (حَمَلُوا) [الكشاف: 4/ 103، و البحر المحيط: 8/ 266] .
قال تعالى: (( الْحِمَارِ ) ) [آية: 5] .
قرأ عبد الله بن مسعودٍ (حِمارٍ) منكرًا [البحر المحيط: 8/ 266] .
قال تعالى: (( يَحْمِلُ ) ) [آية: 5] .
قرأ المأمون بن هارون (يُحَمَّلُ) [البحر المحيط: 8/ 266] .
قال تعالى: (( أَسْفَارًا ) ) [آية: 5] .
قال الزمخشري: (و قُرىء"يحمل الأسفار") [الكشاف: 4/ 103] .
ثالثًا: الإعراب:
قال تعالى: (وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ ) ) [آية: 3] .
قال الزجاج: ("وَآخَرِينَ"في موضع جرٍ، و المعنى هو الذي بعث في الأميين رسولًا منهم و بعث في الذين لم يلحقوا بهم، أي في آخرين منهم لما يلحقوا بهم، فالنبي عليه السلام مبعوث إلى من شاهده و إلى من كان بعدهم من العرب و العجم. و يجوز أن يكون"وَآخَرِينَ"في موضع نصب على معنى يعلمهم الكتاب و الحكمة يُعلم آخرين منهم لما يلحقوا بهم) [معاني القرآن و إعرابه: 5/ 169 - 170، و انظر الكشاف: 4/ 102، و البحر المحيط: 8/ 266، و إملاء ما من به الرحمن: 557] .
قال تعالى: (( مَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ ) ) [آية: 5] .
قال أبو حيان: (و"يَحْمِلُ"في موضع نصب على الحال، قال الزمخشري: أو الجر على الوصف لأن الحمار كاللئيم في قوله: و لقد أمر على اللئيم يسبني. انتهى. و هذا الذي قاله قد ذهب إليه بعض النحويين و هو أن مثل هذا من المعارف يوصف بالجمل و حملوا عليه:(( وَآيَةٌ لَّهُمْ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ ) ) [يس: 37] . و هذا و أمثاله عند المحققين في موضع الحال لا في موضع الصفة و وصفه بالمعرفة ذي اللام دليل على تعريفه. مع ما في ذلك المذهب من هدم ما كره المتقدمون من أن المعرفة لا تنعت إلا بالمعرفة و الجمل نكرات) [البحر المحيط: 8/ 266 - 267، و انظر الكشاف: 4/ 103، و إملاء ما من به الرحمن: 557] .
قال تعالى: (( بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ ) ) [آية: 5] .
(يُتْبَعُ)