لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ )) [الجمعة: 1 - 5] .
أولًا: التفسير بالمأثور:
و غالب ما فيه من الآثار فقد سقتها من تفسير الطبري بسنده - رحمه الله -، و ما عدى ذلك أُصدر النقل بذكر المنقول عنه:
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد، قال: (( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ ) )قال: العرب [28/ 106] .
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ ) )قال: كان هذا الحي من العرب أمة أمِّيَّة، ليس فيها كتاب يقرؤونه، فبعث الله نبيه محمد صلى الله عليه و سلم رحمة وهدى يهديهم به [28/ 106 - 107] .
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ ) )قال: إنما سميت أمة محمد صلى الله عليه و سلم الأميين، لأنه لم ينزل عليهم كتابا [28/ 107] .
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثني ابن علية، عن ليث، عن مجاهد، في قوله: (( وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ ) )قال: هم الأعاجم [28/ 108] .
قال البخاري - رحمه الله: حدَثني عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ قالَ: حَدَّثَني سُلَيمانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ أَبِي الغَيثِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ - رضي الله عنه - قالَ: كُنَّا جُلُوسًا عَنْدَ النَّبِيِّ صَلَى الله عليه وَ سَلم فَأُنْزِلَتْ عَلَيهِ سُورَةُ الجُمُعَةِ: (( وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ ) ). قالَ: قُلتُ: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَلَمْ يْرَاجِعْهُ حَتَّى سَأَلَ ثَلاثًَا، وَ فِينَا سَلمَانُ الفَارِسِيُّ، وَضَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَى الله عليه وَ سَلم يَدَهُ عَلَى سَلمَانَ، ثُمَّ قالَ:"لَوْ كانَ الإِيمَانُ عِنْدَ الثُّرَيَّا، لَنَالَهُ رِجالُ، أَوْ رَجُلٌ، مِنْ هؤُلَاءِ" [صحيح البخاري 3/ 352 برقم (4897، 4898) ، و صحيح مسلم 4/ 166 برقم (6498) ] .
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: (( وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ ) )قال: من ردف الإسلام من الناس كلهم [28/ 109] .
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله عز وجل: (( وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ ) )قال: هؤلاء كل من كان بعد النبي صلى الله عليه و سلم إلى يوم القيامة، كل من دخل في الإسلام من العرب والعجم [28/ 109] .
قال ابن جرير - رحمه الله: (وأولى القولين في ذلك بالصواب عندي قول من قال: عني بذلك كل لاحق لحق بالذين كانوا صحبوا النبي صلى الله عليه و سلم في إسلامهم من أي الأجناس؛ لأن الله عز وجل عم بقوله:(( وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ ) )كل لاحق بهم من آخرين، ولم يخصص منهم نوعا دون نوع، فكل لاحق بهم فهو من الآخرين الذي لم يكونوا في عداد الأولين الذين كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يتلو عليهم آيات الله. و قوله: (( لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ ) )يقول: لم يجيئوا بعد وسيجيئون. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ... حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: (( لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ ) )يقول: لم يأتوا بعد) [28/ 109] .
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، في قوله: (( يَحْمِلُ أَسْفَارًا ) )قال: يحمل كتبا لا يدري ما فيها، ولا يعقلها [28/ 110] .
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (( مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا ) )قال: يحمل كتابا لا يدري ماذا عليه، ولا ماذا فيه [28/ 110] .
(يُتْبَعُ)