فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 4647 من 30278

قَد كانَ خُبرًا وَتَمحيصًا وَمَغفِرَةً=لِلمُؤمِنينَ وَهَل بُرءٌ بِلا سَقَمِ

مَضى عَلِيٌّ بِهِ قُدمًا فَزَلزَلَهُم=بِحَملَةٍ أَورَدَتهُم مَورِدَ الشَّجَمِ

وَأَظهَرَ الصَّحبُ وَالأَنصارُ بَأسَهم=وَالبَأسُ في الفِعلِ غَيرُ البَأسِ فِي الكَلِمِ

خاضُوا المَنايا فَنالُوا عِيشَةً رَغَدًا=وَلَذَّةُ النَّفسِ لا تَأتِي بِلا أَلَمِ

مَن يَلزَمِ الصَّبرَ يَستَحسِن عَواقِبَهُ=وَالماءُ يَحسُنُ وَقعًا عِندَ كُلِّ ظَمِ

لَو لَم يَكُن فِي اِحتِمالِ الصَّبرِ مَنقَبةٌ=لَم يَظهَرِ الفَرقُ بَينَ اللُّؤمِ وَالكَرَمِ

فَكانَ يَومًا عَتِيدَ البَأسِ نالَ بِهِ=كِلا الفَريقَينِ جَهدًا وَارِيَ الحَدَمِ

أَودى بِهِ حَمزَةُ الصِّندِيدُ فِي نَفَرٍ=نالوا الشَّهادَةَ تَحتَ العارِضِ الرَّزِمِ

أَحسِن بِها مَيتَةً أَحيَوا بِها شَرَفًا=وَالمَوتُ في الحَربِ فَخرُ السّادَةِ القُدُمِ

لا عارَ بِالقَومِ مِن مَوتٍ وَمِن سَلَبٍ=وَهَل رَأَيتَ حُسامًا غَيرَ مُنثَلِمِ

فَكانَ يَوم جَزاءٍ بَعدَ مُختَبَرٍ=لِمَن وَفا وَجَفا بِالعِزِّ وَالرَّغَمِ

قامَ النَّبِيُّ بِهِ في مَأزِقٍ حَرِج=تَرعى المَناصِلُ فيهِ مَنبِتَ الجُمَمِ

فَلَم يَزَل صابِرًا في الحَربِ يَفثَؤُها=بِالبِيضِ حَتّى اِكتَسَت ثَوبًا مِنَ العَنَمِ

وَرَدَّ عَينَ اِبنِ نُعمان قَتادَةَ إِذ=سالَت فَعادَت كَما كانَت بِلا لَتمِ

وَقَد أَتى بَعدَ ذا يَومُ الرَّجِيعِ بِما=فِيهِ مِنَ الغَدرِ بَعدَ العَهدِ وَالقَسَمِ

وَثارَ نَقعُ المَنايا في مَعُونَةَ مِن=بَني سُلَيمٍ بِأَهلِ الفَضلِ وَالحِكَمِ

ثُمَّ اِشرَأَبَّت لِخَفرِ العَهدِ مِن سَفَهٍ=بَنُو النَّضيرِ فَأَجلاهُم عَنِ الأُطُمِ

وَسارَ مُنتَحِيًا ذاتَ الرِّقاعِ فَلَم=تَلقَ الكَتائِبُ فيها كَيدَ مُصطَدَمِ

وَحَلَّ مِن بَعدِها بَدرًا لِوَعدِ أَبِي=سُفيانَ لَكِنَّهُ وَلّى وَلَم يَحُمِ

وَأَمَّ دَومَةَ في جَمعٍ وَعادَ إِلى=مَكانِهِ وَسَماءُ النَّقعِ لَم تَغِمِ

ثُمَّ اِستَثارَت قُرَيشٌ وَهيَ ظالِمَةٌ=أَحلافَها وَأَتَت في جَحفَلٍ لَهِمِ

تَستَمرِئُ البَغيَ مِن جَهلٍ وَما عَلِمَت=أَنَّ الجَهالَة مَدعاةٌ إِلى الثَّلَمِ

وَقامَ فيهم أَبُو سُفيانَ مِن حَنَقٍ=يَدعُو إِلى الشَّرِّ مثلَ الفَحلِ ذِي القَطَمِ

فَخَندَقَ المُؤمِنُونَ الدّارَ وَاِنتَصَبُوا=لِحَربِهِم كَضَواري الأُسدِ في الأَجَمِ

فَما اِستَطاعَت قُرَيشٌ نَيلَ ما طَلَبَت=وَهَل تَنالُ الثُّرَيّا كَفُّ مُستَلِمِ

رامَت بِجَهلَتِها أَمرًا وَلَو عَلِمَت=ماذَا أُعِدَّ لَها في الغَيبِ لَم تَرُمِ

فَخَيَّبَ اللَّهُ مَسعاها وَغادَرَها=نَهبَ الرَّدى وَالصَّدى وَالرِّيحِ وَالطَّسَمِ

فَقوَّضَت عُمُدَ التَّرحالِ وَاِنصَرَفَت=لَيلًا إِلى حَيثُ لَم تَسرَح وَلَم تَسُمِ

وَكَيفَ تَحمَدُ عُقبى ماجَنَت يَدُها=بَغيًا وَقَد سَرَحَت في مَرتَعٍ وَخِمِ

قَد أَقبَلَت وَهيَ في فَخرٍ وَفي جَذَلٍ=وَأَدبَرَت وَهيَ في خِزيٍ وَفي سَدَمِ

مَن يَركَبِ الغَيَّ لا يَحمَد عَواقِبَهُ=وَمَن يُطِع قَلبُهُ أَمرَ الهَوى يَهِمِ

ثُمَّ اِنتَحى بِوُجُوهِ الخَيلِ ساهِمَةً=بَني قُرَيظَةَ في رَجراجَةٍ حُطَمِ

خانُوا الرَّسُولَ فَجازاهُم بِما كَسَبُوا=وَفِي الخِيانَةِ مَدعاةٌ إِلى النِّقَمِ

وَسارَ يَنحُو بَني لِحيانَ فَاِعتَصَمُوا=خَوفَ الرَّدى بِالعَوالي كُلَّ مُعتَصَمِ

وَأَمَّ ذا قَرَدٍ في جَحفَلٍ لَجِبٍ=يَستَنُّ في لاحِبٍ بادٍ وَفي نَسَمِ

وَزارَ بِالجَيشِ غَزوًا أَرضَ مُصطَلِقٍ=فَما اتَّقُوهُ بِغَيرِ البِيضِ في الخَدَمِ

وَفي الحُدَيبِيَةِ الصُّلحُ اِستَتَبَّ إِلى=عَشرٍ وَلَم يَجرِ فيها مِن دَمٍ هَدَمِ

وَجاءَ خَيبَرَ في جَأواءَ كَالِحَةٍ=بِالخَيلِ كَالسَّيلِ وَالأَسيافِ كَالضَّرَمِ

حَتّى إِذا اِمتَنَعَت شُمُّ الحُصونِ عَلى=مَن رامَها بَعدَ إِيغالٍ وَمُقتَحَمِ

قالَ النَّبِيُّ سَأُعطِي رايَتِي رَجُلًا=يُحِبُّنِي وَيُحِبُّ اللَّهَ ذا الكَرَمِ

ذا مرَّةٍ يَفتَحُ اللَّهُ الحُصونَ عَلَى=يَدَيهِ لَيسَ بِفَرّارٍ وَلا بَرِمِ

فَما بَدا الفَجرُ إِلّا وَالزَّعيمُ عَلى=جَيشِ القِتالِ عَلِيٌّ رافِعُ العَلَمِ

وَكانَ ذا رَمَدٍ فَاِرتَدَّ ذا بَصَرٍ=بِنَفثَةٍ أَبرَأَت عَينَيهِ مِن وَرَمِ

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت