فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 4646 من 30278

فَخرٌ يَدُومُ لَهُم فَضلٌ بِذِكرَتِهِ=ما سارَت العِيسُ بِالزُّوّارِ لِلحَرَمِ

يَومٌ بِهِ أَرَّخَ الإِسلامُ غُرَّتَهُ=وَأَدرَكَ الدِّينُ فيهِ ذِروَةَ النُّجُمِ

ثُمَّ اِبتَنى سَيِّدُ الكَونَينِ مَسحِدَهُ=بُنيانَ عِزٍّ فَأَضحى قائِمَ الدّعَمِ

وَاِختَصَّ فيهِ بِلالًا بِالأَذانِ وَما=يُلفى نَظيرٌ لَهُ في نَبرَةِ النَّغَمِ

حَتّى إِذا تَمَّ أَمرُ اللَّهِ وَاِجتَمَعَت=لَهُ القبَائِلُ مِن بُعدٍ وَمِن زَمَمِ

قامَ النَّبِيُّ خَطيبًا فيهِمُ فَأَرى=نَهجَ الهُدى وَنَهى عَن كُلِّ مُجتَرَمِ

وَعَمَّهم بِكِتابٍ حَضَّ فيهِ عَلى=مَحاسِنِ الفَضلِ وَالآدابِ وَالشِّيمِ

فَأَصبَحُوا في إِخاءٍ غَيرِ مُنصَدِعٍ=عَلى الزَّمانِ وَعِزٍّ غَيرِ مُنهَدِمِ

وَحِينَ آخى رَسُولُ اللَّهِ بَينَهُمُ=آخى عَلِيًّا وَنِعمَ العَونُ في القُحَمِ

هُوَ الَّذي هَزَمَ اللَّهُ الطُغاةَ بِهِ=في كُلِّ مُعتَرَكٍ بِالبِيضِ مُحتَدِمِ

فَاِستَحكَم الدِّينُ وَاِشتَدَّت دَعائِمُهُ=حَتّى غَدا واضِحَ العِرنينِ ذا شَمَمِ

وَأَصبَحَ الناسُ إِخوانًا وَعَمَّهُمُ=فَضلٌ مِنَ اللَّهِ أَحياهُم مِنَ العَدَمِ

هَذا وَقَد فَرَضَ اللَّهُ الجِهادَ عَلى=رَسُولِهِ لِيَبُثَّ الدِّينَ في الأُمَمِ

فَكانَ أَوَّلُ غَزوٍ سارَ فيهِ إِلى=وَدّانَ ثُمَّ أَتى مِن غَيرِ مُصطَدَمِ

ثُمَّ اِستَمَرَّت سَرايا الدِّينِ سابِحَةً=بِالخَيلِ جامِحَةً تَستَنُّ بِاللُّجُمِ

سَرِيَّةٌ كانَ يَرعاها عُبَيدَةُ في=صَوبٍ وَحَمزَةُ في أُخرى إِلى التَّهَمِ

وَغَزوَةٌ سارَ فيها المُصطَفى قُدُمًا=إِلى بُواطٍ بِجَمعٍ ساطِعِ القَتَمِ

وَمِثلَها يَمَّمَت ذاتَ العُشيرَةِ في=جَيشٍ لُهامٍ كَمَوجِ البَحرِ مُلتَطِمِ

وَسارَ سَعدٌ إِلى الخَرّارِ يَقدُمُهُ=سَعدٌ وَلَم يَلقَ في مَسراهُ مِن بَشَمِ

وَيَمَّمَت سَفَوان الخَيلُ سابِحَةً=بِكُلِّ مُعتَزِمٍ لِلقَرنِ مُلتَزِمِ

وَتابَعَ السَّيرَ عَبدُ اللَّهِ مُتَّجِهًا=تِلقاءَ نَخلَةَ مَصحُوبًا بِكُلِّ كَمِي

وَحُوّلَت قِبلَةُ الإِسلامِ وَقتَئِذٍ=عَن وِجهَةِ القُدسِ نَحوَ البَيتِ ذي العِظَمِ

وَيَمَّمَ المُصطَفى بَدرًا فَلاحَ لَهُ=بَدرٌ مِنَ النَّصرِ جَلَّى ظُلمَةَ الوَخَمِ

يَومٌ تَبَسَّمَ فيهِ الدِّينُ وَاِنهَمَلَت=عَلَى الضَّلالِ عُيونُ الشِّركِ بِالسَّجَمِ

أَبلَى عَلِيٌّ بِهِ خَيرَ البَلاءِ بِما=حَباهُ ذُو العَرشِ مِن بَأسٍ وَمِن هِمَمِ

وَجالَ حَمزَةُ بِالصَّمصامِ يَكسؤُهُم=كَسأً يُفَرِّقُ مِنهُم كُلَّ مُزدَحَمِ

وَغادَرَ الصَّحبُ وَالأَنصارُ جَمعَهُمُ=وَلَيسَ فيهِ كَمِيٌّ غَيرُ مَنهَزِمِ

تَقَسَّمَتهُم يَدُ الهَيجاءِ عادِلَةً=فَالهامُ لِلبِيض وَالأَبدانُ لِلرَّخَمِ

كَأَنَّما البِيضُ بِالأَيدي صَوالِجَةٌ=يَلعَبنَ في ساحَةِ الهَيجاءِ بِالقِمَمِ

لَم يَبقَ مِنهُم كَمِيٌّ غَيرُ مُنجَدِلٍ=عَلى الرّغامِ وَعُضوٌ غَيرُ مُنحَطِمِ

فَما مَضَت ساعَةٌ وَالحَربُ مُسعَرَةٌ=حَتّى غَدا جَمعُهُم نَهبًا لِمُقتَسِمِ

قَد أَمطَرَتهُم سَماءُ الحَربِ صائِبَةً=بِالمَشرَفِيَّةِ وَالمُرّانِ كَالرُّجُمِ

فَأَينَ ما كانَ مِن زَهوٍ وَمِن صَلَفٍ=وَأَينَ ما كانَ مِن فَخرٍ وَمِن شَمَمِ

جاؤُا وِللشَّرِّ وَسمٌ في مَعاطِسِهِم=فَأُرغِمُوا وَالرَّدى في هَذِهِ السِّيَمِ

مَن عارَضَ الحَقَّ لَم تَسلَم مَقاتِلُهُ=وَمَن تَعَرَّضَ لِلأَخطارِ لَم يَنَمِ

فَما اِنقَضى يَومُ بَدرٍ بِالَّتي عَظُمَت=حَتّى مَضى غازِيًا بِالخَيلِ في الشُّكُمِ

فَيَمَّمَ الكُدرَ بِالأَبطالِ مُنتَحِيًا=بَني سُلَيمٍ فَوَلَّت عَنهُ بِالرَّغَمِ

وَسارَ في غَزوَةٍ تُدعى السَّويقَ بِما=أَلقاهُ أَعداؤُهُ مِن عُظمِ زادِهِمِ

ثُمَّ اِنتَحى بِوُجُوهِ الخَيل ذَا أَمرٍ=فَفَرَّ ساكِنُهُ رُعبًا إِلى الرَّقَمِ

وَأَمَّ فرعًا فَلَم يَثقَف بِهِ أَحَدًا=وَمَن يُقيمُ أَمامَ العارِضِ الهَزِمِ

وَلَفَّ بِالجَيشِ حَيَّي قَينُقاعَ بِما=جَنَوا فَتَعسًا لَهُم مِن مَعشَرٍ قَزَمِ

وَسارَ زَيدٌ بِجَمعٍ نَحوَ قَردَةَ مِن=مِياهِ نَجدٍ فَلَم يَثقَف سِوى النَّعَمِ

ثُمَّ اِستَدارَت رَحا الهَيجاءِ في أُحُدٍ=بِكُلِّ مُفتَرِسٍ لِلقِرنِ مُلتَهِمِ

يَومٌ تَبَيَّنَ فيهِ الجِدُّ وَاِتَّضَحَت=جَلِيَّةُ الأَمرِ بَعدَ الجَهدِ وَالسَّأَمِ

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت