فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 3247 من 30278

وَصيفةٌ لستَ منها قاضيًا وَطَرًا * إن أنت لم تَكْسُها تاجًا يُحَلّيها

صَفْراءُ هِنديةٌ في اللَّوْنِ إن نُعِتَتْ * والقَدِّ والدِّينِ إنْ أتْمَمْتَ تَشبيها

فالهِنْدُ تَقْتُلُ بالنِّيرانِ أنْفُسَها * وعندَها أنَّها إذْ ذاكَ تُحْييها

ما إن تَزالُ تَبِيتُ اللَّيلَ لاهِبةً * وما بِها غُلّةً في الصَّدْرِ تُظْميها

تُحْيي اللّياليَ نُورًا وهْيَ تَقْتُلُها * بئْسَ الجَزاءُ لعمْرُ اللهِ تَجْزيها

وَرْهاءُ لم يَبْدُ للأبصارِ لابِسُها * يومًا ولم يَحْتَجِبْ عنهُنَّ عاريها

قُدَّتْ على قَدِّ ثَوْبٍ قد تَبَطَّنَها * ولم يُقَدَّرْ عليها الثّوبَ كاسِيها

غَرّاءُ فَرعاءُ ما تَنْفَكُّ فاليةً * تَقُصُّ لِمّتها طَورًا وتَفْلِيها

شَيْباءُ شَعْثاءُ لا تُكسَى غَدائرُها * لَوْنَ الشَّبيبةِ إلاّ حينَ تُبْليها

قناةُ ظَلْماءَ ما تَنْفَكُّ يأكُلها * سِنانُها طُولَ طَعْنٍ أو يُشَظّيها

مفْتوحةُ العَيْنِ تُفْني ليلَها سَهَرًا * نعَمْ وإفْناؤها إيْاهُ يُفْنيها

ورُبمَّا نالَ من أطْرافِها مَرَضٌ * لم يُشْفِ منه بغَيْرِ القَطْعِ مُشْفيها

وَيلُ امِّها في ظلامِ اللَّيلِ مُسعِدةً * إذا الهمومُ دعَتْ قلبي دَواعيها

لولا اختلافُ طباعَيْنا بواحدةٍ * وللطِّباعِ اخْتلافٌ في مَبانيها

بأنّها في سَوادِ اللَّيْلِ مُظهِرةٌ * تلك الَّتي في سوادِ القَلْبِ أُخْفيها

وَبَيْنَنا عَبَراتٌ إن هُمُ نَظَروا * غَيّضْتُها خَوْفَ واشٍ وهْي تُجْريها

وما بها مَوهنًا لو أنّها شَكَرَتْ * ما بي من الحُرَقِ اللاّتي أُقاسيها

ما عانَدتْها اللّيالي في مَطالبها * ولا عَدتْها العوادي عن مَباغيها

ولا رمَتْها ببُعْدٍ من أحِبَّتها * كما رَمتْني وقُرْبٍ من أعاديها

ولا تُكابِدُ حُسّادًا أُكابِدُها * ولا تُداجي بني دَهْرٍ أُداجيها

ولا تَشكَّى المَطايا طُولَ وِحْلَتها * ولا لأرجُلِها طَرْدًا بأيديها

إلى مَقاصدَ لم نَبْلُغْ أدانيَها * مَعْ كَثْرَةِ السَّعْي فَضْلًا عن أقاصيها

فَلْيَهْنِها أنّها باتَتْ ولا هِمَمي * ولا هُمومي تُعَنّيها وتَعْنيها

أبدَتْ إليِّ ابتِسامًا في خلالِ بُكًا * وعَبْرتي أنا مَحْضُ الحُزْنِ يَمْريها

فقلتُ في جُنْحِ ليلٍ وهْي واقفةٌ * ونحن في حَضْرة جَلَّتْ أَياديها

لو أنّها عَلِمتْ في قُرْبِ مَن نُصِبَتْ * من الورَى لَثنَتْ أعطافَها تِيها

وخَبَّرتْ أنّها لا الحُزْنُ خامَرَها * بَلْ فَرحةُ النّفْسِ أبكاها تَناهيها

مَنْ مِثْلُها حينَ ردَّتْ عَيْنَها فرأتْ * خِدْنَ النَّدى وهْو مُحتلٌّ بِناديها

وأنّها قُدِّمَتْ في حيثُ غُرَّتُه * تُهْدي سَناها فزادَتْ في تَلاليها

في ليلةٍ جَاورَتْ شَمْسًا فمزَّقَها * نُورٌ تضاعَفَ فابْيَضَّتْ دَياجيها

إحدى ثلاثينَ مِثْلِ العِقْدِ قد نُظِمَتْ * غُرًّا تبارى بأنوار تُجَليِّها

ـ [الأزدي] ــــــــ [08 - 01 - 2005, 12:12 ص] ـ

تَرى المصابيحَ زُهرًا في جَوانبِها * وقد جَلا صَفْحَةَ الغَبْراءِ ذاكيها

كأنّهنَّ نُجومُ الأُفْقِ نازلةً * جاءتْ تُقبِّلُ أرضًا أنت واطيها

شَرائفٌ في اللّيالي رُصِّعَتْ عَجَبًا * منها ذَوائبُ للظَّلْماء تُرْخيها

لك القراءةُ فيها والقِرَى جُمِعا * فأنت قارِئُها نُسْكًا وقاريها

ما لَيْلُها بصَلاةٍ منكَ أشْغَلَ مِن * نَهارِها بصِلاتٍ فيه تُسْديها

شَهْرٌ يُعَدُّ من الأيّامِ مثْلَكَ في ال * أنامِ فَرْدًا إذا عُدَّتْ مَعانيها

كأنّ ضَوْءَ هلالٍ لاحَ فابْتدَرَتْ * زُهْرُ النُجوم تَبدَّى مِن نَواحيها

قُضاةُ فارسٍ التَفّتْ مَواكبُها * تُخبُّ مُسرِعَةً في إثْرِ قَاضيها

يا ماجدًا لم يُنِرْ شَمسٌ ولا قَمَرٌ * إلاّ بفَضْلةِ نُورٍ منه يُهْديها

يَعُدُّ آباءَ صِدْقٍ كلّما افْتَخَروا * يَفوقُ أوّلَها في المَجْدِ ثانيها

تَخَيّروا فارِسًا دارًا وظِلُّهمُ * على البسيطة قاصيها ودانيها

كالعَيْنِ تَخْتَرِقُ الآفاقُ ناظرةً * أجَلْ ومَحْجِرُها للصَّونِ يَحْويها

كأنّها غابَةٌ تَغْدو مُمَنَّعةٌ * ما أصبحَتْ وأبو الأشبالِ يَأويها

ألا فَدامَ تَحلِّيها بهمْ أَبَدًا * ولا أُتيحَ لها منهم تَخَلّيها

أمّا الشّريعةُ مُذْ فاءتْ إليكَ فقد * ضَرَحْتَ عن عَيْنها ما كانَ يُقْذِيها

وما أرَى كالفَزارِيّينَ مِن عُصَبٍ * مُشْتَقَة من مَعانيها أساميها

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت