وَصيفةٌ لستَ منها قاضيًا وَطَرًا * إن أنت لم تَكْسُها تاجًا يُحَلّيها
صَفْراءُ هِنديةٌ في اللَّوْنِ إن نُعِتَتْ * والقَدِّ والدِّينِ إنْ أتْمَمْتَ تَشبيها
فالهِنْدُ تَقْتُلُ بالنِّيرانِ أنْفُسَها * وعندَها أنَّها إذْ ذاكَ تُحْييها
ما إن تَزالُ تَبِيتُ اللَّيلَ لاهِبةً * وما بِها غُلّةً في الصَّدْرِ تُظْميها
تُحْيي اللّياليَ نُورًا وهْيَ تَقْتُلُها * بئْسَ الجَزاءُ لعمْرُ اللهِ تَجْزيها
وَرْهاءُ لم يَبْدُ للأبصارِ لابِسُها * يومًا ولم يَحْتَجِبْ عنهُنَّ عاريها
قُدَّتْ على قَدِّ ثَوْبٍ قد تَبَطَّنَها * ولم يُقَدَّرْ عليها الثّوبَ كاسِيها
غَرّاءُ فَرعاءُ ما تَنْفَكُّ فاليةً * تَقُصُّ لِمّتها طَورًا وتَفْلِيها
شَيْباءُ شَعْثاءُ لا تُكسَى غَدائرُها * لَوْنَ الشَّبيبةِ إلاّ حينَ تُبْليها
قناةُ ظَلْماءَ ما تَنْفَكُّ يأكُلها * سِنانُها طُولَ طَعْنٍ أو يُشَظّيها
مفْتوحةُ العَيْنِ تُفْني ليلَها سَهَرًا * نعَمْ وإفْناؤها إيْاهُ يُفْنيها
ورُبمَّا نالَ من أطْرافِها مَرَضٌ * لم يُشْفِ منه بغَيْرِ القَطْعِ مُشْفيها
وَيلُ امِّها في ظلامِ اللَّيلِ مُسعِدةً * إذا الهمومُ دعَتْ قلبي دَواعيها
لولا اختلافُ طباعَيْنا بواحدةٍ * وللطِّباعِ اخْتلافٌ في مَبانيها
بأنّها في سَوادِ اللَّيْلِ مُظهِرةٌ * تلك الَّتي في سوادِ القَلْبِ أُخْفيها
وَبَيْنَنا عَبَراتٌ إن هُمُ نَظَروا * غَيّضْتُها خَوْفَ واشٍ وهْي تُجْريها
وما بها مَوهنًا لو أنّها شَكَرَتْ * ما بي من الحُرَقِ اللاّتي أُقاسيها
ما عانَدتْها اللّيالي في مَطالبها * ولا عَدتْها العوادي عن مَباغيها
ولا رمَتْها ببُعْدٍ من أحِبَّتها * كما رَمتْني وقُرْبٍ من أعاديها
ولا تُكابِدُ حُسّادًا أُكابِدُها * ولا تُداجي بني دَهْرٍ أُداجيها
ولا تَشكَّى المَطايا طُولَ وِحْلَتها * ولا لأرجُلِها طَرْدًا بأيديها
إلى مَقاصدَ لم نَبْلُغْ أدانيَها * مَعْ كَثْرَةِ السَّعْي فَضْلًا عن أقاصيها
فَلْيَهْنِها أنّها باتَتْ ولا هِمَمي * ولا هُمومي تُعَنّيها وتَعْنيها
أبدَتْ إليِّ ابتِسامًا في خلالِ بُكًا * وعَبْرتي أنا مَحْضُ الحُزْنِ يَمْريها
فقلتُ في جُنْحِ ليلٍ وهْي واقفةٌ * ونحن في حَضْرة جَلَّتْ أَياديها
لو أنّها عَلِمتْ في قُرْبِ مَن نُصِبَتْ * من الورَى لَثنَتْ أعطافَها تِيها
وخَبَّرتْ أنّها لا الحُزْنُ خامَرَها * بَلْ فَرحةُ النّفْسِ أبكاها تَناهيها
مَنْ مِثْلُها حينَ ردَّتْ عَيْنَها فرأتْ * خِدْنَ النَّدى وهْو مُحتلٌّ بِناديها
وأنّها قُدِّمَتْ في حيثُ غُرَّتُه * تُهْدي سَناها فزادَتْ في تَلاليها
في ليلةٍ جَاورَتْ شَمْسًا فمزَّقَها * نُورٌ تضاعَفَ فابْيَضَّتْ دَياجيها
إحدى ثلاثينَ مِثْلِ العِقْدِ قد نُظِمَتْ * غُرًّا تبارى بأنوار تُجَليِّها
ـ [الأزدي] ــــــــ [08 - 01 - 2005, 12:12 ص] ـ
تَرى المصابيحَ زُهرًا في جَوانبِها * وقد جَلا صَفْحَةَ الغَبْراءِ ذاكيها
كأنّهنَّ نُجومُ الأُفْقِ نازلةً * جاءتْ تُقبِّلُ أرضًا أنت واطيها
شَرائفٌ في اللّيالي رُصِّعَتْ عَجَبًا * منها ذَوائبُ للظَّلْماء تُرْخيها
لك القراءةُ فيها والقِرَى جُمِعا * فأنت قارِئُها نُسْكًا وقاريها
ما لَيْلُها بصَلاةٍ منكَ أشْغَلَ مِن * نَهارِها بصِلاتٍ فيه تُسْديها
شَهْرٌ يُعَدُّ من الأيّامِ مثْلَكَ في ال * أنامِ فَرْدًا إذا عُدَّتْ مَعانيها
كأنّ ضَوْءَ هلالٍ لاحَ فابْتدَرَتْ * زُهْرُ النُجوم تَبدَّى مِن نَواحيها
قُضاةُ فارسٍ التَفّتْ مَواكبُها * تُخبُّ مُسرِعَةً في إثْرِ قَاضيها
يا ماجدًا لم يُنِرْ شَمسٌ ولا قَمَرٌ * إلاّ بفَضْلةِ نُورٍ منه يُهْديها
يَعُدُّ آباءَ صِدْقٍ كلّما افْتَخَروا * يَفوقُ أوّلَها في المَجْدِ ثانيها
تَخَيّروا فارِسًا دارًا وظِلُّهمُ * على البسيطة قاصيها ودانيها
كالعَيْنِ تَخْتَرِقُ الآفاقُ ناظرةً * أجَلْ ومَحْجِرُها للصَّونِ يَحْويها
كأنّها غابَةٌ تَغْدو مُمَنَّعةٌ * ما أصبحَتْ وأبو الأشبالِ يَأويها
ألا فَدامَ تَحلِّيها بهمْ أَبَدًا * ولا أُتيحَ لها منهم تَخَلّيها
أمّا الشّريعةُ مُذْ فاءتْ إليكَ فقد * ضَرَحْتَ عن عَيْنها ما كانَ يُقْذِيها
وما أرَى كالفَزارِيّينَ مِن عُصَبٍ * مُشْتَقَة من مَعانيها أساميها
(يُتْبَعُ)