فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 87283 من 90754

[السُّؤَالُ] ـ [ما حكم الحلف بالله وبكتابه كاذبا مضطرًا لإصلاح سيدة تمشي في طريق الفساد فأرجو الرد للأهمية القصوى حيث إني لا أنام بسبب هذا الموضوع؟] ـ

[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالأصل أن الحلف على الكذب هو اليمين الغموس الذي ورد الشرع بتحريمها وعدها من الكبائر، ففي الحديث الشريف: الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، واليمين الغموس. كما أن الكذب قد تواترت النصوص بتحريمه، لكن هذا الأصل قد يخرج عنه لموجب، فقد جاء في الموسوعة الفقهية: إن حرمة اليمين الغموس هي الأصل، فإذا عرض ما يخرجها عن الحرمة لم تكن حرامًا، ويدل على هذا:

* أولًا: قوله تعالى: مَن كَفَرَ بِاللهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ. فإذا كان الإكراه يبيح كلمة الكفر فإباحته لليمين الغموس أولى.

* ثانيًا: آيات الاضطرار إلى أكل الميتة وما شاكلها، كقوله تعالى: إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ. فإذا أباحت الضرورة تناول المحرمات أباحت النطق بما هو محرم. الموسوعة الفقهية.

وقال ابن الجوزي: الكذب ليس حرامًا لعينه، بل لما فيه من الضرر، والكلام وسيلة إلى المقاصد، فكل مقصود محمود يمكن أن يتوصل إليه بالصدق والكذب جميعًا فالكذب فيه حرام، وإن أمكن التوصل إليه بالكذب دون الصدق فالكذب فيه مباح إذا كان تحصيل ذلك المقصود مباحًا، وواجب إذا كان المقصود واجبًا ... إلا أنه ينبغي أن يتحرز عنه ويوري بالمعاريض مهما أمكن.. وإنما قلنا هذا لأن المحذور الذي يحصل بالصدق أشد وقعًا في الشرع من الكذب، وإن كان المقصود أهون من مقصود الصدق وجب الصدق، وقد يتقابل الأمران فالميل حينئذ إلى الصدق أولى، لأن الكذب إنما أبيح لضرورة أو حاجة مهمة، فإذا شك في كونها مهمة فالأصل التحريم، ولغموض إدراك مراتب المقاصد وجب الاحتراز من الكذب مهما أمكن. (كشف المشكل.4/459)

وقال النووي: الكلام وسيلة إلى المقاصد، فكل مقصود محمود يمكن تحصيله بغير الكذب يحرم الكذب فيه، وإن لم يمكن تحصيله إلا بالكذب جاز الكذب، ثم إن كان تحصيل ذلك المقصود مباحًا كان الكذب مباحًا، وإن كان واجبًا كان الكذب واجبا ً. رياض الصالحين.

وعليه، فإذا كان قصد السائل أنه قد تعين عليه الكذب أو مع الحلف عليه لتحقيق مصلحة معتبرة ولم يجد في المعاريض أو غيرها ما يمكن أن يتحقق الغرض به، فلا حرج عليه في ذلك، وليراجع في ذلك الفتوى رقم: 41794.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 22 رجب 1429

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت