فهرس الكتاب

الصفحة 8738 من 9367

وقد ابتدأت بأمره صلّى الله عليه وسلّم بقيام الليل إلا قليلا منه، وبترتيل القرآن لتقوية روحه: يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا، نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا، أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا [1- 4] فكان ذلك بيانا لمقدار ما يقوم به في تهجده الذي أمره الله به بقوله: وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ، عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَحْمُودًا [الإسراء 17/ 79] .

ثم أخبرت عن ثقل الوحي وتبعة رسالته العظمى التي كلّف بها، وأمره بذكر ربه ليلا ونهارا، وإعلان توحيده، واتخاذه وكيلا في كل أموره: إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا [الآيات 5- 9] .

وأردفت ذلك بالأمر بالصبر على أذى المشركين، من القول فيه بأنه ساحر أو شاعر، أو في ربه بأن له صاحبة وولدا، وبالهجر الجميل إلى أن ينتصر عليهم وبتهديدهم بسوء العاقبة: وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ.. [الآيات 10- 19] .

وختمت السورة بإعلان تخفيف القيام لصلاة الليل عن الرسول صلّى الله عليه وسلّم إلى مقدار الثلث وجعله الحد الأدنى رحمة به وبأمته ليتمكن هو وأصحابه من الراحة والتفرغ في النهار لشؤون الدعوة والتبليغ، والاكتفاء بتلاوة ما تيسر من القرآن، وأداء الصلاة المفروضة، وإيتاء الزكاة، ومداومة الاستغفار: إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ.. [الآية 20] .

إرشاد النبي صلّى الله عليه وسلّم في بدء الدعوة

[سورة المزمل (73) : الآيات 1 الى 10]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمِ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلًا (2) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (4)

إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (5) إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا (6) إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحًا طَوِيلًا (7) وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا (8) رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا (9)

وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا (10)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت