فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 556

الله عليه وسلم بالمدينة فقالوا: أيحلّ القتالُ في الشهر الحرام؟ فأنزل الله: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ [قِتَالٍ فِيهِ] } الآية. وقد استقصى ذلك الحافظ أبو بكر البيهقي في كتاب"دلائل النبوة".

ثم قال ابن هشام عن زياد، عن ابن إسحاق: وقد ذكر عن بعض آل عبد الله [بن جحش] أن الله قسم الفيء حين أحلَّه، فجعل أربعة أخماس لمن أفاءه، وخمسًا إلى الله ورسوله. فوقع على ما كان عبد الله بن جحش صنع في تلك العير.

قال ابن هشام: وهي أول غنيمة غنمها المسلمون. وعمرو بن الحضرمي أول من قتل المسلمون، وعثمان بن عبد الله، والحكم بن كَيْسان أول من أسر المسلمون.

قال ابن إسحاق: فقال أبو بكر الصديق، رضي الله عنه، في غزوة عبد الله بن جحش، ويقال: بل عبد الله بن جحش قالها، حين قالت قريش: قد أحلّ محمد وأصحابه الشهر الحرام، فسفكوا فيه الدم، وأخذوا فيه المال، وأسروا فيه الرجال. قال ابن هشام: هي لعبد الله بن جحش:

تَعُدّون قَتْلا في الحرام عظيمةً ... وأعظم منه لو يَرى الرشد راشد ...

صدودُكمُ عما يقول محمد ... وكفر به والله راءٍ وشاهدُ ...

وإخراجُكمْ من مسجد الله أهلَه ... لئلا يُرَى لله في البيت ساجدُ ...

فإنَّا وإن عَيَّرْتمونا بقتله ... وأرجف بالإسلام باغٍ وحاسدُ ...

سَقَيَنْا من ابن الحضرميّ رماحَنَا ... بنخلةَ لمَّا أوقَدَ الحربَ واقدُ ...

دما وابنُ عبد الله عثمانُ بيننا ... ينازعه غُلٌّ من القدّ عاندُ ...

ويقول القرطبي رحمه الله [1] :

قال جُندُب ابن عبد الله وعُروة بن الزّبير وغيرهما: لمّا قَتَل واقدُ بن عبد الله التميميّ عمرو بن الحضرميّ في الشهر الحرام تَوقَّف رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن أخذ خُمُسه الذي وُفِّق في فرضه له عبدُ الله ابن جحش وفي الأسيرين، فعنّف المسلمون عبدَ الله بن جحش وأصحابه حتى شَقَّ ذلك عليهم، فتلافاهم الله عزّ وجلّ بهذه الآية في الشهر الحرام وفرّج عنهم، وأخبر أن لهم ثواب من هاجر وغزا، فالإشارة إليهم في قوله: «إِن الَّذِينَ آمَنُوا» ثم هي باقية في كلّ من فعل ما ذكره الله عز وجل. وقيل: إن لم يكونوا أصابوا وِزْرًا فليس لهم أجر؛ فأنزل الله: {إِنَّ الذين آمَنُوا والذين هَاجَرُوا} إلى آخر الآية.

والهجرة معناها الانتقال من موضع إلى موضع، وقصدُ ترك الأوّل إيثارًا للثاني. والهَجْر ضدّ الوصل. وقد هَجره هَجْرًا وهِجرانًا، والاسم الهِجْرة

(1) - الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - (ج 1 / ص 630)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت