فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 556

والمعنى: ولقد فعل - سبحانه - ما فعل في غزوة أحد، لكى يطهر المؤمنين ويصفيهم من الذنوب، ويخلصهم من المنافقين المندسين بينهم، ولكى يهلك الكافرين ويمحقهم بسبب بغيهم وبطرهم.

فأنت ترى أن الله - تعالى - قد ذكر اربع حكم لما حدث للمؤمنين في غزوة أحد وهيى: تحقق علم الله - تعالى - وإظهاره للمؤمنين، وإكرام بعضهم بالشهادة التى توصل صاحبها إلى أعلى الدرجات، وتطهير المؤمنين وتخليصهم من ذنوبهم ومن المنافقين، ومحق الكافرين واستئصالهم رويدا رويدا.

ثم بين - سبحانه - أن طريق الجنة محفوف بالمكاره، وأن الوصول إلى رضا الله - تعالى - يحتاج إلى جهاد عظيم، وصبر طويل فقال - تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الجنة وَلَمَّا يَعْلَمِ الله الذين جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصابرين} و {أَمْ} هنا يرى كثير من العلماء أنها منقطعة، بمعنى بل الانتقالية، لأن الكلام انتقال من تسليتهم إلى معاتبتهم على ما حدث منهم في غزوة أحد من مخالفة بعضهم لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وفرارهم عنه في ساعة الشدة.

والهمة المقدرة معها للإنكار والاستبعاد.

وقوله {أَمْ حَسِبْتُمْ} معطوف على جملة {وَلاَ تَهِنُوا} وذلك أنهم لما مسهم القرح فحزنوا واعتراهم شئ من الضعف، بين الله لهم أنه لا وجه لهذا الضعف أو الحزن لأنهم هم الأعلون، والأيام دول، وما أصابهم فقد سبق أن أصيب بمثله أعداؤهم، ثم بين لهم هنا: أن دخول الجنة لا يحصل لهم إذا لم يبذلوا مهجهم وأرواحهم في سبيل الله، فإذا ظنوا غير ذلك فقد أخطأوا.

والمعنى: بل أحسبتم أن تدخلوا الجنة، وتنالوا كرامة ربكم، وشرف المنازل عنده مع أنكم لم تجاهدوا في سبيل الله جهاد الصابرين على شدائده ومتاعبه ومطالبه، إن كنتم تحسبونه هذا الحسبان فهو ظن باطل يجب عليكم الإقلاع عنه.

ويحتمل أن تكون {أَمْ} هنا للمعادلة بمعنى أنها متصلة لا منقطعة"ويكون المعنى عليه: أعلمتم أن الله - تعالى - سننا في النصر والهزيمة، وأن الأيام دول. وأن الوصول إلى السنة يحتاج إلى إيمان وجهاد وصبر، أم حسبتم وظننتم أنكم تدخلون الجنة من غير مجاهدة واستشهاد؟"

وقوله {وَلَمَّا يَعْلَمِ الله الذين جَاهَدُوا مِنكُمْ} بمعنى ولما تجاهدوا. لأن العلم متعلق بالمعلوم، فنزل نفى العلم منزلة نفى متعلقة، لأنه منتف بانتفائه. يقول الرجل: ما علم الله من فلان خيرا، يريد ما فيه خير حتى يعمله، و

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت